فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 389

وهذه أسانيد مجمع على صحتها على رسم الجماعة أخرجها [1] مسلم وتركها البخاري ولا علة لها. اهـ.

41 -ذكرُ خبر يدلّ عَلى أنّ الإيمانَ يَنقصُ حتّى لا يَبقَى في قَلب العَبدِ مِثقالُ حبّةِ خردلٍ، وأنّ المجاهدةَ بالقلبِ واللّسانِ واليدِ مِن الإيمانِ.

1 - (183) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن هاشم، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو، ثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث بن فضيل [2] عن جعفر بن عبد الله بن الحكم [3] عن عبد الرحمن بن مسور [4] عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه (وسلم) قال:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواري [5] وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

قال أبو رافع:"فحدثت به عبد الله بن عمر فأنكره علي فقدم عبدالله ابن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر بعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثت به ابن عمر". اهـ. أخرجه مسلم [6] عن جماعة عن يعقوب.

2 - (184) أنبا أحمد بن إبراهيم بن جامع بمصر [7] ، ثنا يوسف بن يزيد أبو يزيد المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني الحارث بن فضيل، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"ما كان من نبي إلا كان له حواريون يهتدون بهديه ويستنون بسنته. ثم يكون من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يعملون، ويعملون ما ينكرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان مثل حبة من خردل". اهـ، هذا حديث

(1) في الإيمان وتقدم ذكرها في الصفحات السابقة في هذا الفصل.

التعليق:

أورد المصنف تحت هذا العنوان روايات حديث أبي سعيد الخدري، وإقراره لمن أنكر على مروان إخراجه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد إلى مصلى العيد، ثم تقديمه الخطبة على الصلاة مخالفا بذلك العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه يعني في تغيير المنكر، ثم أيد ذلك بقوله (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

فقد نص على أن العمل باليد أو القول باللسان أو الاعتقاد بالقلب من الإيمان، وأن الإيمان يزيد عند المرء حتى يدفعه إلى تغيير المنكر بيده وينقص حتى أنه لا يستطيع إنكار ذلك إلا بقلبه والكل من الإيمان، وفي نفس الوقت هي رد على القائلين بأن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، وقد جاءهم هذا الغلط من تركهم لبعض النصوص الصريحة في تسمية الأعمال إيمانا كما في هذه الأحاديث التي تسمى تغيير المنكر باليد إيمانا، وأحاديث أخرى سمت الهجرة إيمانا، وحديث الإيمان بضع وسبعون شعبة، وفيه إماطة الأذى عن الطريق، والإماطة عمل.

وهم يقولون إن الإيمان هو التصديق فقط، وإنه عند جميع الخلق سواء، لا فرق بين الأنبياء والملائكة وعامة الناس، لأنه لو نقص صار شكًا، وإيمان الشاك لا يصح، وهذا القول خطأ من قائله، فإن ما في القلب يتفاوت تفاوتًا عظيمًا، فإيمان الملائكة والأنبياء القلبي وقد شاهدوا من ملكوت الله ما لم يشاهده غيرهم لا يمكن أن يكون كإيمان عامة الناس وإيمان أبي بكر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو وزن إيمانه بإيمان أهل الأرض لرجح إيمانه بإيمانهم"، وكل هذا راجع لما في القلب، فالأصل موجود ولكن لا يلزم منه التساوي كالبصراء، فمنهم من يقرأ الخطوط الدقيقة، ومن ينظر إلى مسافة بعيدة، ومنهم من لا يستطيع القراءة إلا بالنظارة، ولا يقال إنه فقد بصره، فأصل البصر موجود ولكن اختلف في القوة والضعف.

فالحديث ظاهر الدلالة على ما أورده المصنف من أجله، والله أعلم.

(2) الحارث: هو أبو عبد الله المدني، ثقة، من السادسة. انظر: التهذيب 2/ 154، تقريب 1/ 143.

(3) جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع، ثقة، من الثامنة. انظر: تهذيب 2/ 99، تقريب 1/ 131.

(4) عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له مسلم حديثا واحدا في الإيمان، يقول ابن حجر في التقريب:"مقبول"، من الثامنة، انظر: تهذيب 6/ 269، تقريب 1/ 498.

(5) في مسلم: حواريون، والحواريون هم الأنصار.

(6) في الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان 1/ 69 ح 70.

قوله: (ثم إنها تخلف خلوف) الخلف بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر، والخلوف: جمع خلف بالتسكين. النهاية 2/ 66.

(بقناة) قناة واد من أودية المدينة. قال القاضي عياض:"ورواية الجمهور بفنائه، وهو خطأ وتصحيف". النووي 2/ 29.

(7) أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري المصري، كان صاحب حديث، مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، سير أعلام النبلاء 10/ورقة 49، حسن المحاضرة 1/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت