الباب الثاني: في شيوخه وتلاميذه وفيه فصلان:
الفصل الأول: في شيوخه.
الفصل الثاني: في تلاميذه.
الفصل الأول: شيوخه
لقد أكثر ابن مندة من الشيوخ الذين سمع منهم وأخذ عنهم، إكثاره من حفظ الحديث وجمعه وتدوينه سواء كان ذلك ببلده أصبهان، أم البلدان الأخرى التي رحل إليها. وأخذ عن علمائها، ولقد كان لمشيخته الأولى أثر في توجيهه هذه الوجهة في تلقى الحديث والتصدي لدراسته وحفظ ونقد رجاله، فقد كان أول سماعه من أبيه ثم من عم أبيه عبد الرحمن بن يحي بن مندة، ذلك أن أهل بيته هم أهل الرواية وأعلام الحفاظ في الدنيا كما يقول الذهبي.
وقد ورد في ترجمته أن عدد شيوخه ألف وسبعمائة شيخ؛ وذلك ما لم يحصل لأحد من علماء زمانه، ولكثرتهم فإننا سنذكر ترجمة لبعض ممن أكثر الرواية عنهم، فقد جاء في ترجمته في سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ أنه كتب عن أربعة من شيوخه أربعة آلاف جزء وهم:
-ابن الأعرابي.
-والأصم.
-وخيثمة.
-والهيثم بن كليب.
وسنذكر تراجمهم مختصرة فيما يلي:
1 -ابن الأعرابي (ت 340 هـ)
هو الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي صاحب التصانيف. سمع الحسن بن محمد الزعفراني ومحمد ابن عبيد الله بن المنادي وأبا داود السجستاني وخلقا عمل لهم معجما.
روى عنه ابن المقري وابن مندة وأحمد بن محمد بن مفرج القرطبي وغيرهم.
وكان ثقة ثبتا عارفا عابدا ربانيا كبير القدر بعيد الصيت [1] .
2 -الأصم أبو العباس محمد بن يعقوب (ت 346 هـ)
هو الإمام المفيد محدث المشرق أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف ابن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلى النيسابوري.
قال الحاكم:"كان محدث عصره بلا مدافعة؛ وكان واسع الرحلة فقد رحل إلى مكة، ومصر، وعسقلان، وبيروت، ودمشق، وغيرها، وسمع من عدد كبير من العلماء. روى عنه خلق كثير منهم ابن مندة وأكثر عنه، وقال: حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه. وكان حسن الخلق سخي النفس وربما كان يحتاج فيورق" [2] ويأكل. وكان يكره الأخذ على التحديث، ما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه"، قال ابن خزيمة:"ثقة". وقال عبد الرحمن بن أبي خاتم:"بلغنا أنه ثقة صدوق" [3] ."
3 -خيثمة بن سليمان الطرابلسي (ت 343 هـ)
هو الإمام محدث الشام أبو الحسن القرشي الطرابلسي أحد الثقات، سمع أبا عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ومحمد بن عوف الحافظ، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وغيرهم، رحل الى العراق، والحجاز، واليمن، وجمع وصنف. روى عنه أبو الحسن الصداوي، وتمام الرازي، وأبو عبد الله بن مندة وخلق.
قال ابن مندة:"كتبت عن خيثمة بأطرابلس ألف جزء".
قال الخطيب:"خيثمة ثقة ثقة" [4] .
4 -الهيثم بن كليب (ت 335 هـ)
هو الشاشي الحافظ الثقة أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح ابن معقل الشاشي، محدث ما وراء النهر ومؤلف المسند الكبير. سمع عيسى بن أحمد العسقلاني، وأبا عيسى الترمذي، وزكرياء بن يحي وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله بن مندة وارتحل إليه إلى بخارى. وحدث عنه علي بن أحمد الخزاعي ومنصور بن نصر الكاغدي وآخرون [5] .
وإلى جانب هؤلاء سمع من عدد من العلماء وكانت لهم مكانتهم في الأمصار عرفوا بحفظهم وسعة علمهم ومن أبرز هؤلاء:
1 -العسال: هو الحافظ العلامة القاضي أبو أحمد محمد بن إبراهيم الأصبهاني
2 -ابن الأخرم: هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني.
3 -أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار.
(1) تذكرة الحفاظ 3/ 852.
(2) قوله: يورق: أى ينسخ لغيره بالأجر.
(3) تذكرة الحفاظ 3/ 860 - 864.
(4) تذكرة الحفاظ 3/ 858 - 859.
(5) تذكرة الحفاظ 3/ 848 - 859.