ركعتين 62/أ. ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من لبن وإناء من خمر. فاخترت اللبن. فقال جبريل: اخترت الفطرة. قال: ثم عرج إلى السماء الدنيا. فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا: فإذا أنا بآدم عليه السلام. فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية. فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. قال: ففتح لنا. فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام. فرحبا ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة. فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل. ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام، وإذا هو قد أُعطي شطر الحسن. قال: فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل. فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا. فإذا أنا بإدريس عليه السلام. فرحب ودعا لي بخير. قال الله عز وجل: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [1] ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل قال: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقال: من هذا؟ قال: جبريل قيل من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام، فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام، مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، قال: فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، قال: فأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف عن أمتي، قال: فحطّ عني خمسا فرجعت إلى موسى (فقال) [2] حط عني خمسا، فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف فلم أزل أرجع بين ربي عز وجل، وبين موسى عليه السلام، حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة، ومَنْ همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومَنْ همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام. فأخبرته فقال: ارجع فسله التخفيف. فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت" [3] . اهـ."
مشهور عن حماد، وآخر الحديث رواه معمر عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.
4 - (709) أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن يحيى، ح/ وأنبا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن حاتم، قال: ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك:"أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) كان يلعب مع الصبيان، فأتاه جبريل، فأخذه فصرعه فشق صدره، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك، فغسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه. فأعاده في مكانه. قال: وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، (يعني ظئره) : قتل محمد، فجاؤوا فاستقبلهم منتقع اللون. قال أنس: وكنا نرى أثر المخيط في صدره صلى الله عليه (وسلم) " [4] .
5 - (710) أنبا محمد بن عبد الله بن أبي رجاء، ومحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، قالا: ثنا موسى بن هارون، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس:"أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان. فأخذ فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه. ثم أعاده إلى مكانه. وجاء الغلمان يشتدون إلى أمه يعني ظئره. فقالوا: إن محمدا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره" [5] صلى الله عليه وسلم. اهـ.
6 - (711) أنبا محمد بن أحمد بن معقل، ثنا محمد بن يحيى، أنبا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال:"فرضت على النبي صلى الله عليه (وسلم) الصلوات خمسين, ثم نقصت حتى جعلت خمسة [6] ثم نودي يا محمد أنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين" [7] . اهـ.
(1) مريم/ آية 57.
(2) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم: فقلت.
(3) فيه متابعة شيبان لحجاج بن منهال عن حماد.
(4) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته، والحديث صحيح، أخرجه: م/ في الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 147 ح 261 من طريق شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة به. حم 3/ 149 من طريق حسن ثنا حماد به.
(ثم لأمه) أي جمعه. النهاية 4/ 220.
(ظئره) الظئر: المرضعة غير ولدها. النهاية 3/ 154.
(منتقع اللون) أي متغير.
(5) فيه متابعة شيبيان بن فروخ لحجاج بن منهال عن حماد.
(6) هكذا في الأصل ورقة 62/أ (خمسة) بالتاء، والصواب: خمسا.
(7) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب ما جاء في فرض الصلاة 1/ 452 ح 1768.
التعليق:
أورد المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث أنس رضي الله عنه، وقد تضمنت أمورا غيبية أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم يجب الإيمان بها.
كما ورد ما نص عليه المصنف في الترجمة وهو قوله: عما رأى في بدء أمره ... إلخ في الروايات الرابعة والخامسة والسادسة، وهذه الأمور التي تضمنتها هذه الروايات وأخبر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم يتحتم على المسلم الإيمان بها لأن الأمور الغيبية هي مناط الإيمان، وقوله ثم أراهم أثر المخيط يعني أن ذلك الأثر الذي أراهم إياه علامة دالة على صدقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبرهم به، وهو معجزة من معجزاته الكثيرة، يقول ابن حجر في فتح الباري ج 7/ 206 المطبعة السلفية: وقد اشتملت هذه القصة من خوارق العادة على ما يدهش سامعه فضلا عن شاهده فقد جرت العادة بأن من شق بطنه وأخرج قلبه يموت لا محالة، ومع ذلك فلم يؤثر فيه ذلك ضررًا ولا وجعًا فضلا عن غير ذلك، قال ابن أبي جمرة:"الحكمة في شق قلبه مع القدرة على أن يمتلئ قلبه إيمانا وحكمة بغير شق، الزيادة في قوة اليقين، لأنه أعطي برؤية شق بطنه وعدم تأثره بذلك ما أمن معه من جميع المخاوف العادية فلذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالًا ومقالًا ولذلك وصف بقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} "اهـ.