فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 389

تابع لذكر وجوب الإيمان برؤية الله عز وجل

26 - (816) أنبا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، ح/ وأنبا عمرو بن عبد الله ومحمد بن يعقوب قالا: ثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء قال: ثنا جعفر بن عون، أنبا هشام بن سعد [1] ، ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:"قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ قال: قلنا: لا يا رسول الله قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: ما تضارون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة نادى [2] مناد ألا يلحق كل أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد صنمًا، ولا وثنًا، ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب [3] قال: ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها [4] بعضا، قال: ثم تدعى اليهود فيقال: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزيرا ابن الله فيقول: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبه ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمينا، فيقول: أفلا تردون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار، ثم تدعى النصارى فيقول: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي رب ظمينا فاسقنا، فيقول: ألا تردون؟ فيذهبوا [5] حتى يتساقطوا في النار ويبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر، قال: ثم يتبدى الله عز وجل لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: يا أيها الناس لحقت كل أمة بما كانت تعبد وبقيتم، فلا يكلمه يومئذ إلا نبيا، فيقول [6] فارقنا الناس في الدنيا ونحن كنا إلى صحبتهم أحوج، لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله عز وجل من آية تعرفونها فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فيخرون سجدا أجمعين، ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقًا إلا عاد ظهره طبقًا واحدًا، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفع برنا ومسيئنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعم أنت ربنا ثلاث مرات، ثم يضرب الجسر على جهنم [7] قلنا: وما الجسر يا رسول الله بأبي [8] أنت وأمنا؟ قال: دحض مزلة، له كلاليب وخطاطيف وحسكة تكون بنجد عفيفقاء [9] يقال له: السعدان، فيمر المؤمنون كلمح البرق [10] وكالطرف، وكأجاود الخيل والراكب [11] فمرسل، ومخدوش [12] ومكدوس في نار جنهم، والذي نفسي بيده ما أحدكم بأشد مناشدة [13] في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا قد خلصوا من النار، يقولون: أي ربنا إخواننا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون 74/أ معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار، فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه، وتحرم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبته، وإلى حقوه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط [14] خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه نصف قيراط خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك، حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثال ذرة فأخرجوه، فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: فإن لم تصدقوا فاقرؤوا إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ"

(1) هاشم بن سعد المدني، أبو عباد، أبو سعد، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، من كبار السابعة، تقريب 2/ 318.

(2) في مسلم أذن مؤذن ليتبع.

(3) قوله (غبرات أهل الكتاب) أي بقاياهم، والغبرات جمع غبر. النهاية 3/ 338.

(4) قوله (سراب يحطم بعضها) السراب: ما يتراءى للناس في الأرض القفر وسط النهار في الحر الشديد يلمع كالماء.

(5) هكذا في الأصل.

(6) كذا في الأصل: وفي البخاري فيقولون.

(7) في مسلم: وتحل الشفاعة.

(8) وضع الناسخ على كلمة أبي المعطوف عليها وأمنا علامة التمريض للدلالة على أن في الكلمة خطأ.

قوله:"دحض"الدحض: الزلق، النهاية 2/ 104.

قوله:"مزلة"المزلة: مفعلة من زل يزل إذا زلق، وتفتح الزاي وتكسر، أي تزلق عليه الأقدام ولا تثبت. النهاية 2/ 310.

(9) كذا في الأصل، وفي البخاري: عقيفاء وتأتي في الرواية رقم 27.

(10) في البخاري: كالطرف، وكالبرق، وفي مسلم: كطرف العين، وكالبرق.

(11) كذا في الأصل وعليها علامة التمريض، وفي البخاري ومسلم: (والركاب) .

(12) في صحيح مسلم:"فناج مسلم ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم) معناه أنه ثلاثة أقسام قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكدس ويلقى فيسقط في جهنم"قال في النهاية:"وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط"4/ 155.

(13) في: لله في استيفاء الحق، وفي البخاري: فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نحو في إخوانهم.

(14) في مسلم: دينار نصف دينار من خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت