تابع لذكر وجوب الإيمان بما أخبر به الرسول صلوات الله عليه من الآيات المستقبلة إلى قيام الساعة
20 - (1059) أخبرنا حمزة بن محمد أبو القاسم، ثنا إسحاق بن إبراهيم ابن جابر المصري، ح/ وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب وغير واحد، ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قالا: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) صعد المنبر فقال:"أيها الناس حدثني تميم الداري أن ناسا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم، فانكسرت بهم, فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر [1] فإذا هم بامرأة شعثة سوداء لها شعر منكر، فقالوا: من أنت. قالت: أنا الجساسة. قالت: أتعجبون مني؟ قالوا: نعم. قالت: فادخلوا القصر. قال: فدخلوه فإذا هم بشيخ مربوط بسلاسل، فسألهم من هم. فأخبروه. فقالت [2] لهم: ما فعل عين زغر. وما فعلت البحيرة، ونخلات بيسان". الحديث. اهـ.
21 - (1060) أخبرنا علي بن محمد بن نصر، وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت:"قدم على النبي صلى الله عليه (وسلم) تميم الداري، فأخبر رسول الله صلى الله عليه (وسلم) أنه ركب البحر فقامت [3] بهم سفينتهم فسقط إلى جزيرة فخرج يلتمس الماء فلقي إنسانا يجر شعره. فقال: من أنت؟ قالت: أنا الجساسة قال: فأخبرينا، قالت: ما أنا بمخبركم ولا مستخبركم، ولكن عليكم بهذه الجزيرة، فدخلناها، فإذا رجل مقيد إلى أرنبته، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن ناس من العرب. فقال: ما فعل هذا النبي الذي خرج فيكم؟ قالوا: صدقه الناس فآمنوا به ونصروه، وقاتلوا معه، قال أما إن ذلك خير لهم، ثم قال: ما فعلت عين زغر؟ فأخبرناه عنها، ثم قال: ما فعل بيسان؟، فقالوا: قد أطعم، فوثب وقد كاد أن يخرج من وراء الحائط ثم قال: أما إنه لو أذن لي في الخروج لقد وطئت الأرض كلها غير طيبة، قال: فأخرجه رسول الله صلى الله عليه (وسلم) إلى الناس فحدثهم، فقال:"هذه طيبة وذاك الدجال" [4] . اهـ."
(1) أخرج م/ في الفتن وأشراط الساعة، باب في قصة الجساسة 4/ 2265 ح 122 من طريق أبي بكر بن إسحاق، حدثنا يحي بن بكير إلى قوله في البحر قال: وساق الحديث.
(2) "فقالت"الأولى فقال، أى الشسخ المربوط بالسلاسل.
(3) كذا في الأصل: ورقة 98/أ وفي مسلم: فتاهت به سفينته، ومعنى تاهت سلكت غير الطريق.
(4) إسناده صحيح، وأخرجه م/ في الفتن وأشراط الساعة / باب في قصة الجساسة 4/ 2265 ح 121 من طريق الحسن بن على الحلواني وأحمد بن عثمان النوفلي قالا: ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت غيلان إلى قوله،: فلقي إنسانا يجر شعره. قال: واقتص الحديث. وقال فيه ثم قال: أما إنه اذن لي الخ الحديث.
التعليق:
لعظم فتنة المسح الدجال فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالاستعاذة من فتنته.
فقد جاء في الأحاديث الصحيحة الثابتة أنه يدعي الألوهية، ثم يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، كما يأمر الخربات أن تخرج كنوزها فتتبعه كيعاسيب النحل، كما أنه يقتل الشخص ويحييه وأن معه جنة ونارا في عين الرائي، ولهذه الأمور العظيمة التي تضل من يراها ويشاهدها فقد حذر كل نبي أمته من فتنته. ولكون الصحابة رضوان الله عليهم سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ما يكون على يد الدجال من أمور يفتن بها الناس ويضلهم عن سيل الهدى، فقد أكثروا من السؤال عنه وعما يأتي به وعن صفاته خوفا من أن يدركهم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة ابن شعبة:"وما ينصبك منه إنه لن يضرك". وفي رواية قال:"إن يظهر وأنا فيكم فأنا حجيجه ..".
من أجل ذلك فقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم وصفا بينا لا يشتبه على أحد سمع ما قاله فيه إذا رآه.
فقال في روايات حديث ابن عمر رضى الله عنه:"ما من نبي إلا وقد أنذر أمته، سأقول لكم قولا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن لله ليس بأعور"، وفي رواية"أعور العين اليمنى كأن عينيه عنبة طافية"، وفي رواية"مكتوب بين عينيه كافر". وفي روايات حديث أنس رضى الله عنه، أنه مسموح العين بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل مؤمن وكل مسلم، وفي رواية كل قارئ وغير قارئ.
وفي حديث عائشة، أنه أعور، وأن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن. وفي رواية إن يخرج وأنا حي أكفيكموه، وإن أمت فإن ربكم ليس بأعور.
وفي حديث فاطمة بنت قيس الطويل في قصة تميم الداري ووصفه الدجال وأنه لا يدخل طيبة وهي المدينة، ولا مكة المكرمة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ما قصه تميم الداري وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال.
فهذه الأحاديث قد جلت لنا وصف الدجال وصفا لا يشتبه أمره على من يراه كما قال المصنف رحمه الله تعالى. والله أعلم