عند النبي صلى الله عليه (وسلم) فأتاه رجلان يختصمان [1] فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية، وهو امرؤ القيس بن عابس، وخصمه ربيعة بن عيدان [2] ، فقال: بينتك، قال: ليس لي بينة، قال: يمينه، قال: إذًا يذهب بها، قال: ليس لك إلا ذلك. فلما ذهب ليحلف، قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : من اقتطع أرضًا ظلمًا لقي الله وهو عليه غضبان [3] . اهـ. رواه أبو كامل ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب عن أبي عوانة. اهـ.
21 - (582) أنبا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنبا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان الأحول، أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو، وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسروا للقتال، ركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد" [4] . اهـ. رواه أبو عاصم وغيره. اهـ.
22 - (583) أنبا أحمد بن محمد بن عبد السلام، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال:"أرأيت إن أتاني رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: أفرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله، قال: أفرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أفرأيت إن قتلته،؟ قال: هو في النار [5] . اهـ."
( .... ) أخبرني أبي، حدثني أبي، ثنا محمد بن العلاء، ثنا خالد بن مخلد، ثنا محمد نحوه. اهـ.
( .... ) وأنبا علي بن يعقوب، ثنا أبو زرعة، ح/ وأنبا الحسن بن منصور، ثنا علي بن معروف، قال ثنا يحيى بن صالح، ثنا سليمان بن بلال نحوه [6] . اهـ.
(1) في مسلم (في أرض) قوله: (انتزى على أرضي) هو افتعل من النزو، أي اعتدى عليها وأخذها، والانتزاء والتنزي تسرع الإنسان إلى الشر. النهاية 5/ 44.
(2) في مسلم (ربيعة بن عبدان) بكسر العين وباء موحدة، قال وفي رواية إسحاق ربيعة ابن عيدان بفتح العين وياء مثناة.
(3) إسناده صحيح وأخرجه: م/ في الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم .. 1/ 124 ح 224 من طريق زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبي الوليد به.
(4) أخرجه: م/ في الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه، وإن قتل كان في النار ... 1/ 124 ح 226 من طريق الحسن بن علي الحلواني وإسحاق بن منصور ومحمد بن رافع قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران ثنا عبد الرزاق به.
(5) في إسناده شيخ ابن مندة أحمد بن عبد السلام، لم أقف على ترجمته، والحديث صحيح أخرجه: م/ في الإيمان، باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ... 1/ 124 ح 125 من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ثنا خالد بن مخلد ثنا محمد بن جعفر به.
(6) التعليق:
ذكر المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث عبد الله بن مسعود، من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، وفيها قصة الأشعث بن قيس وأن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} نزلت فيه وروايات حديث أبي أمامة:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار".
وحديث وائل بن حجر وفيه: أما إنه لو حلف على مالك ظلمًا ليأكله لقي الله وهو عنه معرض، وفي الرواية الأخرى: لقي الله وهو عليه غضبان.
وحديث عبد الله بن عمرو وفيه:"من قتل دون ماله فهو شهيد"، وحديث أبي هريرة:"أرأيت إن أتاني رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فقاتله .."الحديث.
هذه الأحاديث ظاهرة الدلالة لما جاء في الترجمة من حرمة مال المسلم، إذ أن حرمة ماله كحرمة دمه، وقد أورد الإمام مسلم ما أخرجه من هذه الأحاديث في كتاب الإيمان من صحيحه ليبين أن احترام مال المسلم من الإيمان.
وقد جاء في حديث أبي أمامة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار".
يقول النووي في شرح مسلم 2/ 161 في باب وعيد"من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار"، يدخل في هذا سائر الحقوق التي ليست بمال.
قال:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فقد أوجب الله تعالى له النار، وحرم عليه الجنة"، ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران في نظائره."
أحدهما: أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار.
والثاني: معناه فقد استحق النار، ويجوز العفو عنه، وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين". اهـ."