صلى الله عليه (وسلم) يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول:"يُدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف قال: فيقول: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم. فيعطى [1] صحيفة حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم" [2] . اهـ.
( ... ) وأنبا حمزة، ثنا أحمد بن علي، ثنا أبو خيثمة، ثنا ابن علية نحوه. اهـ.
( ... ) وأنبا علي بن محمد، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة قال: وثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد وهشام جميعا عن قتادة نحوه. اهـ. ورواه ابن أبي عدي عن سعيد وهشام. اهـ. ورواه شيبان وهمام [3] . اهـ.
(1) في البخاري: ثم تطوى صحيفة حسناته، فتح الباري 8/ 353 ح 4685، وقد نبه ابن حجر في فتح الباري 10/ 488 على ذلك فقال: ووقع في بعض روايات سعيد وهشام (فيطوى) وهو خطأ. اهـ.
(2) إسناده صحيح، وأخرجه: خ/ في التفسير، باب {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} ... فتح الباري 8/ 353 ح 4685 من طريق مسدد ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد وهشام قالا ثنا قتادة. وفي الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، فتح الباري 10/ 486 ح 6070 من طريق مسدد ثنا أبو عوانة عن قتادة، إلى قوله:"وأنا أغفرها لك اليوم". وفي التوحيد، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، فتح الباري 13/ 475 ح 5714 من طريق مسدد ثنا أبو عوانة عن قتادة نحوه. م/ في التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله 4/ 2120 ح 52 من طريق زهير ابن حرب ثنا إسماعيل بن إبراهيم به. وعبد الله بن أحمد في السنة للإمام أحمد ص 43.
(3) التعليق:
ذكر المصنف اختلاف الألفاظ في رواية حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الرؤية ليلة المعراج، فقد جاء فيها أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده مرتين، وفي بعضها رآه بقلبه، وفي بعضها جاءت الرؤية مطلقة كما في الرواية السابعة والتاسعة.
وقد حمل العلماء الرواية المطلقة على المقيدة، أي أنه صلى الله عليه وسلم رآه بقلبه.
ولما كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا بعيني رأسه خلافية، فقد أتبع المصنف روايات حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أي ابن عباس المثبت للرؤية، بروايات حديث عائشة رضي الله عنها، وهي النافية لها، فهي تقول في حديثها ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية، ومنها من زعم أن محمدا رأى ربه كما أثبتت في روايتها أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ذاك جبريل لم أره في صورته التي خلق عليها إلا هاتين المرتين فهي تستدل على نفي الرؤية البصرية بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بفهمها واجتهادها فقط، وممن كان على رأي عائشة في نفي الرؤية ابن مسعود رضي الله عنه.
وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري 8/ 608 المثبتين للرؤية والنافين لها، ثم بين أن الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية جاءت مقيدة بالفؤاد والقلب وجاءت مطلقة، ثم قال: فيجب حمل المطلقة على المقيدة.
ثم جمع بين روايات حديث عائشة رضي الله عنها في نفي الرؤية وروايات حديث ابن عباس المثبتة لها، فقال:"وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب، ثم قال: إن المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان علاما بالله على الدوام". اهـ.
قلت: وهو جمع حسن وبه يؤخذ بجميع الروايات.
أما ما نقل عن الإمام أحمد بأنه أثبت الرؤية بالبصر، فقد نفاه ابن القيم كما في زاد المعاد 1/ 59 وبين أن ذلك من تصرف الرواة عنه.
ثم أتبع المصنف ذلك بروايات حديث أبي ذر وفيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه"، وفي رواية رأيت نورا.
وروايات حديث أبي موسى الأشعري، وفيها حجابه النور، وفي رواية النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وهي دالة على عدم حصول الرؤية البصرية في الدنيا، وإن الرؤية وإن كانت جائزة في الدنيا عقلا، فلم تحصل للنبي ولا لغيره، ولم يثبت ذلك سمعا.
أما روايتا حديث عبد الله بن قيس عن أبيه وفيه: جنتان من فضة .. إلى قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء.
وروايات حديث صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وقد فسرت الزيادة بالنظر إلى وجه ربهم، وفي رواية إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ناد مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا ..
وروايات أحاديث عدي بن حاتم .. وفيه ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان.
وحديث ابن عمر في النجوى يوم القيامة.
هذه الروايات التي أوردها المصنف هاهنا دالة على إثبات رؤية الله عز وجل يوم القيامة، فمكانها المناسب لإيرادها هو الفصل التالي لهذا الفصل وهو قوله: ذكر وجوب الإيمان برؤية الله عز وجل - أي يوم القيامة، فكان الأولى ذكرها فيه، اللهم إلا أن يقال: إن المناسبة بين هذه الروايات وروايات أحاديث ابن عباس رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها أنها كلها تتعلق بالرؤية. والله أعلم.