فخض بما بعد من الطرف.
وفرق أبو الحسن بين الجمع والمفرد في هذا الحكم فرأى أن إبدال الضمة كسرة - لتسليم الياء - مخصوص بالجمع، لأن فيه ثقلًا ليس في المفرد، فأوثر بأخف الإعلالين (1) .
ولو كان الأمر كما أدعى لقيل في"عِيْسَة": عِوْسَة، لأنه مفرد، ويمكن الاعتذار لأبي الحسن عن"عيسة"بأن فيه ثقلًا للزوم تأنيثة فأشبه الجمع. وقد حكى الأزهري (2) ان من العرب من يقول:
معوشة في معيشة (3) . وهذا مما يقوي قول أبي الحسن، لأن المعوشة مفعلة من العيش وهو مفرد، ولكن الاستدلال به لايساوي الاستدلال بعيسة ولا يقاربه، لأن جميع العرب يقولون: عيسة. وجمهورهم يقولون معيشة لامعوشة، فثبت أن إبدال الياء فيه واوًا حكم مبني على ما استعملة جميع العرب، وإبدال الياء (4) فيه واوًا حكم مبني على قول شاذ، والشاذ لايعول عليه (5) .
(1) ينظر المساعد 4/132
(2) هو: أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري، كان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقة، عارفًا بالمذاهب، عالي الإسناد، ثخين الورع، كثير العبادة، ولد سنة 282هـ في هراة، وتوفي بها سنة 370 هـ، له مؤلفات كثيرة منها: تهذيب اللغة. تنظر ترجمته في: معجم الأدباء 17/164، وإنباه الرواة 4/171، وطبقات الشافعية 2/106، وبغية الوعاة 1/19، وفي سلسلة نسبه بعض اختلاف.
(3) قال في تهذيب اللغة (عاش) 3/60:"وقال المؤرج: هي المعيشة. قال: والمعوشة لغة الأزد". وينظر المساعد4/132
(4) في ب:"والإبدال الياء"وهو خطأ من الناسخ.
(5) ينظر المساعد 4/132