فصل في الإدغام1
إذا التقى المثلان وأولهما ساكن2 وجب إدغامه"نحو"3: قُلْ لِزَيْدٍ: نَبِّهْ هَرِمًا، وَسِرْ رَاشِدًا، وَاصْحَب بَرًّا، ودَعْ عَاذِلًا، ودُمْ مَاجِدًا، وَجُدْ دَائِمًا.
فإن كانت هاء السكت لم تُدْغَم؛ لأنَّها مخصوصة بالوقف، فإنْ ثبتت وصلا فالوقف عليها منوي والابْتِدَاء بما وليها منوي أيضًا فيتعين الفك كقوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَك} 4.
فإنْ كان5 همزة لم يَجُز الإدغام إلاَّ أن تلي الفاء كما هي في سأَّال6
1 الإدغام في اللغة: إدخال الشيء في الشيء، ومنه قولهم: أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته فيه. وفي الاصطلاح هو كما عَرَّفه أبو علي في التكملة حيث يقول في ص 608:"الإدغام أن تصل حرفًا ساكنًا بحرفٍ مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيرتفع اللسان عنهم ارتفاعة واحدة". وينظر المقتضب 1/197، والجمهرة ص 670، والأصول 3/405، والممتع ص 631، والمبدع ص 84، والدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص 58، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص 203.
2 قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص 204:"وإنَّما لم يدغم المتحرك لوجهين: الأول: أنَّ المتحرك قوي والحرف الساكن ضعيف ... الخ. والثاني: أنَّ أبا الفتح قرر أنَّ الحركة بعد الحرف، فإذا كان المثل الأول متحركًا كانت حركته فاصلة بينه وبين الثاني فامتنع الإدغام". وينظر ما قرره ابن جني في سر الصناعة 1/28-29.
3 في أ:"فحل"وهو تحريف.
4 من الآيتين 28-29 من سورة الحاقة. وقد ورد عن ورش في هاتين الآيتين الإظهار والإدغام. تنظر القراءات في الآيتين في إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 2/558. وينظر المساعد 4/251.
5 في أ:"فلو كان".
6 ينظر شرح الشافية للرضي 3/234 وما بعدها، وشرح الكافية الشافية 4/2175، والمساعد 4/251، وشفاء العليل 3/1117، والتعريف في ضروري التصريف ص 60، وشرحه لابن إيَّاز ص 205.