فصل
إذا سكن ثاني المثلين؛ لاتصاله بضمير مرفوع نحو:"حَلَلْت"تعين الفك1؛ لأنَّ الإدغام يوجب تسكين الأول، والاتصال بالضمير يوجب تسكين الثاني، فترك الإدغام فرارًا من التقاء الساكنين، وكان تحريك الأول أولى؛ لأنَّ حركته تدل على وزنه وهي مع التسكين مُحْتَمَلٌ كَوْنُها فتحةً أو كسرةً أو ضمةً، بخلاف حركة الثاني فإنَّه لا يُشك في أنَّها فتحة، إذ المتحرك بها آخر فعل ماض، وقد عُلِمَ كونه مبنيًا على الفتح، على أنَّ بعض العرب يبقي الإدغام ويحرك المثل المتصل بالضمير وهي لغة رديئة2.
فإنْ كان السكون للجزم نحو:"لم يَرْدُدْ"، أو للوقف نحو:"ارْدُدْ"جاز الفك على مذهب الحجازيين3 وهو القياس، وجاز الإدغام على مذهب بني تميم4 حملًا على فعل غير الواحد، ويحركون الثاني / (21/أ) بالفتحة؛ لخفتها، أو بمثل الحركة التي كانت في العين اتباعًا للفاء.
وفي التزام الضم في نحو:"رُدُّهُ"، والفتح في نحو:"رُدَّهَا"خلاف5.
1 ينظر الكتاب 3/534-535، والممتع 2/660، وشرح الشافية للرضي 3/244، وشرح الكافية الشافية 4/2190، والمساعد 4/257-258، والارتشاف 1/343، والأشموني 4/351
2 قال في الكتاب 3/535:"وزعم الخليل أنَّ أناسًا من بكر بن وائل يقولون: رَدَّنَ، ومَدَّنَ، ورَدَّت جعلوه بمنزلة (ردَّ ومَدَّ". وينظر المساعد 4/258
3 قال المصنف في شرح الكافية الشافية 4/2190:"وبها جاء القرآن غالبًا، قال الله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ منكم ... } ."
4 وقال أيضًا في شرح الكافية الشافية:"والإدغام لغة بني تميم، وعليها قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكوفيين {مَنْ يَرْتدَّ منكم} في المائدة.."وتنظر هذه المسألة في الهمع 2/227، والأشموني 4/353.
5 تنظر المراجع السابقة، والممتع 2/658، وشرح الشافية 3/244-247، والارتشاف 1/343.