فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 226

على أنَّ الفرَّاء1 قد حكى:"رُيَّة"في"رُؤْيَة"2.

وسمع الكسائي3: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ} 4 وهذا من الاعتداد بالعارض فلا يقاس عليه.

فإن كان السابق مبدلًا بدلًا لازمًا في اسم لا يناسب الفعل فحكمه حكم الأصلي كمثال"إنْفَحَة"5 من"أوب"6 أصله: إِئْوَبَة، ثُمَّ:

1 تقدَّمت ترجمته ص 24

2 جاء في معاني القرآن للفراء 2/35:"وإذا كانت الهمزة من"الرُؤْيَا"قالوا: الرُّويا، طلبًا للهمزة، وإذا كان من شأنهم تحويل الهمزة قالوا: لا تقصص رُيَّاك في الكلام. فأمَّا في القرآن فلا يجوز لمخالفته الكتاب، أنشدني أبو الجراح:"

لعرض من الأعراض يُمسي حَمَامُه ... ويُضحي على أفنانه الغين يهتف

أحبُّ إلى قلبي من الدِّيك رُيَّةً ... وباب إذا ما مال للغلق يَصْرِف

أراد: رُؤية، فلمَّا ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة كما يقال: لويته لَيًّا، وكويته كيًّا، والأصل: كويًا، ولويًا، وإن أشرت إلى الضمة قلت: رُيَّا فرفعت الراء فجائز"."

3 أبو الحسن علي بن حمزة المعروف بالكسائي، شيخ أئمة النحو، الكوفي، وأحد القراء السبعة، أخذ عن الخليل ويونس بن حبيب، وغيرهما. وأخذ عنه الفراء وخلف وغيرهما، له عِدَّة مؤلفات، توفي سنة 282. وقيل 289 هـ. تنظر ترجمته في كل من: مراتب النحويين ص 120، وطبقات الزبيدي ص 127، ونزهة الألباء ص 67، ومعرفة القراء الكبار 1/120، ومعجم المؤلفين 7/84.

4 الآية 43 من سورة يوسف. جاء في معاني القرآن للفراء 2/36:"وزعم الكسائي أنَّه سمع أعرابيًا يقول: {إنْ كُنْتُم للرُّيَّا تَعْبُرُون} ."

وفي مختصر الشواذ لابن خالويه ص 62:"عن أبي عمرو: {قَدْ صَدَّقت الرِّيَّا} .. وسمع الكسائي: رُيَّاك، ورِيَّاك". وينظر الكشاف 2/303، والدر المصون 6/438، والمساعد 4/153، وابن الناظم ص 855

5 الإنْفَحَةُ: بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء:"شيءٌ أصفر يُسْتَخْرَج من بطن الجدي يوضع في اللبن ليروب ويغلظ ويجبن". ينظر: تهذيب اللغة"نفح) 5/112، واللسان"نفح) .

6 الأوب: الناحية، والرجوع. ينظر: الصحاح"أوب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت