فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 226

وأمَّا استلزام مخالفة بعض الفروع الأصْلَ فَبَيِّنٌ - أيضًا - لأنَّ المصدر أصلٌ للفعل ولاسم الفاعل ولاسم المفعول1، فلو لم تبدل فاء الاتصال تاءً لقيل فيه: ايتصال، بقلب الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها وكان يوافقه في ذلك الفعل الماضي والأمر لوجدان الكسرة، فيقال: اِيتَّصَل، وإِيتَصِلْ، و"يخالفه"2 المضارع واسما الفاعل والمفعول؛ لعدم الكسرة فيقال: يوتصل ومُوتَصِل ومُوتَصَل إليه، فكرهوا هذه المخالفة حين أمكن التخلص منها ولم يبالوا بها في نحو: أوجد إيجادًا؛ إذ ليس بعد الواو هنا ما يضاد وَصْفُه وَصْفَها. ومع هذا فقد حملتهم النفرة عن هذه المخالفة على أن أبدلوا"في"3"أَتْلَجَه"و"اتْكَأَه"بمعنى أوْلَجَه وأَوْكَأَه.

وأمَّا إبدال التاء من الياء إذا كانت في الافتعال وفروعه فحمل على الافتعال الذي فاؤه واو4.

فإنْ كانت الواو والياء التي قبل تاء الافتعال بدلًا من همزة لم يجز إبدالها تاءً إلاَّ على لغةٍ رديئة نحو:"اِتَّمَنَ"في أوتمن، و"اتَّزر"في إيتزر5.

1 هذا هو مذهب البصريين. أمَّا الكوفيون فيرون أنَّ الفعل هو أصل المشتقات. ينظر الخلاف في ذلك في الإنصاف، المسألة (28) 1/235 وما بعدها.

2 في ب:"ومخالفة".

3 كلمة"في": ساقطة من ب.

4 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (8) ص 178

5 قال الرضي في شرح الشافية 3/83:"وبعض البغاددة جَوَّز قلب يائها تاءً فقال: اتَّزر واتَّسَر، وقرئ شاذًّا {الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت