ولَمَّا كان من مواقع ذي الياء الأمر نحو قولك: لِيَعُدْ فلانٌ فلانًا حُمِلَ عليه الموضوع للأمر لتوافقهما معنىٍ ووزنًا نحو قولك: عِدْ فُلانًا1، ولولا الحمل على المضارع لقيل:"أيْعِدْ".
ولما أعلَّ المضارع والأمر بالإعلال المذكور حمل عليهما المصدر المكسور الفاء الساكن العين فحذفت فاؤه وحركت العين بحركتها ولزم آخره هاء التأنيث عوضًا من"الفاء"2 المحذوفة وذلك نحو: زِنَةٍ وعِدَةٍ، وكانا في الأصل: وِزْنًا ووِعْدًا3، ثُمَّ فعل بهما ما ذكر؛ لأنَّ المصدر يصح لصحة فعله، ويعتل لاعتلاله. وربما فُعِلَ ذلك بالمفتوح الفاء نحو: سَعَةٍ وَدَعَةٍ4، وقد ألحق الياء بالواو في هذا الإعلال من قال في"يَيْئِس":"يَئِس5 فلو توسطت الواو المذكورة بين الياء والكسرة في اسم مرتجل لم تحذف كِيَوْعِيد، وهو مثال يَقْطِين6 من الوعد."
1 ينظر كتاب في التصريف لعبد القاهر ص 50، وتنظر المراجع السابقة.
2 في ب:"من الهاء"وهو تحريف.
3 تنظر المراجع السابقة في الحاشية (1) ص 191
4 قال في الكافية الشافية (شرحها) 4/2264:
وقل مع فتح ومع ضم ندر ك"سَعَة"و"صُلَة"فادر الصور
5 ينظر شرح الشافية للرضي 1/132 فقد جاء فيه:"وإنَّما لم تحذف الياء في نحو: يَيْئِس، ويَيْسِر، إذ هو أخف من الواو، على أنَّ بعض العرب يجري الياء مجرى الواو في الحذف وهو قليل فيقول: يَسَر يَسِر، ويَئِس يَئِس بحذف الياء".
6 اليقطين: نبت قيل إنَّه هو الدباء. وينظر في هذه المسألة المساعد 4/189.