فاندَخَلَ وأَطلَقتُه فانطَلَقَ. ولا يكونان على هذا شاذَّينِ.
افتَعَلَ: تكون متعدّيةً وغيرَ متعدِّية. فالمتعدِّيةُ نحو: اكتَسبَ واقتَلَعَ. وغيرُ المتعدِّية نحو: افتَقَرَ واستَقَى1. ولها ستَّةُ معانٍ2:
أحدها المطاوعةُ، فتكون إِذْ ذاك بمعنى"انفعلَ". وذلك قليلٌ فيها، نحو: شَوَيتُه فاشتَوَى وغَمَمتُه فاغتمَّ3. والأفصحُ: انشَوَى وانغَمَّ. وحكمها أيضًا ألَّا تُبنى إِلَّا ممّا كان ["فَعَلَ"منه] 4 مُتعدّيًا. وقد يجيء من غير المتعدّي، وذلك قليل فيها، قال الراجز5:
حَتّى إِذا اشتالَ سُهَيلٌ, في السَّحَرْ ... كَشُعلةِ القابِسِ, تَرمِي بالشَّرَرْ
فهذا من: شال يَشُولُ، وهو غيرُ متعدٍّ، بدلالة قول الراجز6:
يَشُولُ بالمِحجَنِ كالمَحرُوقِ
ولو كان مُتعدِّيًا لقال: يَشُولُ المِحجَنَ.
والثاني أن يكون بمعنى"تَفاعَلَ": كقولك: اجتَوَرُوا واعتَوَنُوا أي: تجاوروا وتعاونوا.
والثالث أن يكون بمعنى الاتّخاذ: كقولك: اشتَوَى القومُ: أي: اتَّخذُوا شِواءً. فأمَّا شَوَيتُ فكقولك: أَنضَجتُ. وكذلك: اختَبَزُوا واطَّبَخُوا واذَّبَحُوا، أي: اتَّخذُوا خُبزًا وطَبيخًا وذَبيحةً.
فأمَّا ذَبَحَ فكقولك: قَتَل.
والرابع التَّصَرُّفُ والاجتهادُ: كقولك: اكتَسَبَ، أي: تَصَرَّفَ واجتَهَدَ. فأمَّا كَسَبَ فأصابَ7 مالًا.
والخامس [18أ] أن تكون بمعنى"تَفَعَّلَ": كقولك: ادَّخَلَ ادَّلَج، تريد: تَدخَّلَ وتَدَلَّجَ8.
والسادس الخَطفةُ: كقولك: انتَزَعَ واستَلَبَ: أخذه بسُرعة. فأمَّا نَزَعَ فهو تحويلك إِيَّاه.
1 في النسختين"استغنى". وهو ليس من افتعل. فلعل المراد: اغتنى.
2 شرح الشافية 1: 108-110.
3 م: عمَمته فاعتمّ.
4 من م.
5 المنصف 1: 75 واللسان والتاج"شول". واشتال: ارتفع. والقابس: طالب القبس.
6 هو أبو محمد الحذلمي يصف راعيًا. المنصف 1: 75 ومجالس ثعلب ص232 والمخصص 3: 42 والجمهرة والمقاييس والصحاح واللسان والتاج"حرق". وقبله:
يَظَلُّ تَحتَ الفَنَنِ الوَرِيقِ
يقول: يقوم على رجل واحدة, يتطاول للأفنان ويجتذبها بالمحجن, فينفضها للإبل, كأنه محروق. والمحروق: الذي انقطعت حارقته. وهي عصب الورك.
7 م: فإنما كسب أصاب.
8 تدلج: تدخل.