قال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ آلَ بَنِي فُلَانٍ، لَيسُوا لِي بِأَولِيَاءَ، إنَّما وَلِيِّيَ اللهُ، وصَالحُ المؤمنين» .
فمَنْ كانَ في الإيمانِ والتقوى أفضلَ؛ كانَ عِندَ اللهِ أفضلَ ممَّنْ هُو دُونَهُ في ذلك، وأولَاهُمْ بِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وإِنْ كان غيرُهُ أقربَ نَسَبًَا مِنْهُ، فإنَّهُ لا شَكَّ أنَّ الولَايَةَ الإيمانِيَّةَ الدِّينِيَّةَ أعظمُ وَأوثَقُ صِلَةً مِن القَرَابَةِ النَّسَبِيَّةِ، والله أعلم).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (إنما يفضلُ الإنسانُ بإيمانه وتقواه؛ لا بآبائه؛ ولو كانوا من بني هاشم أهلِ بَيتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ اللَّهَ خلقَ الجنة لمَن أطاعه وإنْ كان عبدًا حبشيًَّا، وخلقَ النار لمن عصاه ولو كان شريفًا قُرشيًا، وقد قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات، آية(13 ) ) .
وفي «السنن» عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا فضلَ لعَربيٍّ على عجَميٍّ، ولا لعجَمِيٍّ عَلى عَرَبيٍّ، ولا لأسوَدَ على أبيَضَ، ولا لأبيَضَ علَى أسْوَدَ، إلا بالتقوَى. الناسُ مِن آدَم، وآدَمُ مِن تُرَاب» .
وفي «الصحيحين» عنه أنه قال لقبيلة قريبة منه: «إنَّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين» . فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ موالاته ليست بالقَرابة والنسَب؛ بل بالإيمان والتقوى).