فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 175

وقال ابن تيمية ـ أيضًا ـ: (وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى. وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة الطينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان؛ ولهذا كان أفضلَ الخلق أولياؤه المتقون، وأما أقاربُه ففيهم المؤمنُ والكافر، والبرُّ والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعَلي، وجَعفر، والحسَن، والحسين - رضي الله عنهم -، فتفضيلُهم بما فيهم من الإيمان والتقوى، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار، لا بمجرَّدِ النسَبِ، فأولياؤه أعظمُ درجةً مِن آله، وإنْ صُلِّيَ عَلى آلِه تبعًا لَه؛ لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضلَ مِن أوليائه الذين لم يُصلِّ عليهم، فإنَّ الأنبياءَ والمرسلين هُم من أوليائه، وهُمْ أفضلُ مِن أهل بيته، وإنْ لم يدخلوا في الصلاةِ معه تبعًا، فالمفضول قد يختصُّ بأمر، ولا يلزم أن يكون أفضلَ من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجَه هُم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت ذلك في «الصحيحين» ، فقد ثبتَ باتِّفَاق الناس كلِّهم أنَّ الأنبياءَ أفضلُ منهن كُلِّهن) .

وقال أيضًا - رحمه الله: (لم يُثْنِ اللَّهُ على أحَدٍ في القرآن بنسَبِهِ أصلًا: لا عَلى ولَدِ نَبيٍّ، ولا على أَبِي نَبِيٍّ، وإنما أثنى على الناسِ بإيمانهم وأعمالهم.

وإذا ذكرَ صنفًا وأثنَى عليهم؛ فَلِمَا فيهم من الإيمان والعمل، لا لمجرَّدِ النَّسَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت