فهرس الكتاب
وقال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] فدلت هذه الآية على أن على الرجل أَن يُسْلِم إلى المَرأة نِصفَ مَهرِها، وأنها مُسَلطة على أن تعفوَ عن مالها، وندب الله - عز وجل - إلى العفو، وذَكَر أنه أقربُ للتقوى، وسَوَّى بين الرَّجُل والمرأة، فيما يجوز من عَفو كُلِّ واحدٍ منهما، ما وجب له، وقال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: 4] فجعل عليهم إِيتَاءَهُن ما فرض لَهُنَّ، وأَحَلَّ للرِّجَال أَكْلَ مَا طَاب نِساؤُهُم عنه نَفسًا» (1) .
واحتج أيضًا بآية الفِدْيَة في الخُلع، وبآية الوَصِيَّة والدَّيْن.
ثم قال: «وإذا كان هذا هكذا: كان لها أن تُعْطِي مِن مَالِها ما شاءَت، بغير إذْن زَوجِها» . وبسط الكلام فيه (2) .
(89) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعيُّ: «أَثبت الله - عز وجل - الوَلاية على السَّفيه، والضعيف، والذي لا يَستطِيع أن يُمِلَّ، وأَمر وَلِيَّه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه -فيما لا غَنَاءَ به (3) عنه من ماله- مقامه. قال: وقد قيل: الذي لا يستطيع أن يُمِلَّ: يحتمل المغلوب على عقله، وهي أشبه معانيه واللَّهُ أَعْلَمُ» (4) .
(1) «الأم» (4/ 453) .
(2) ينظر «الأم» (4/ 454) .
(3) في «د» ، و «ط» (له) .
(4) «الأم» (4/ 458) .