من المعروف أن الإمام المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 هـ لخص كتابه الكبير المعروف ب «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» بكتاب متوسط الحجم سماه: «العبر في خبر من عبر» وابتدأ فيه من السنة الأولى للهجرة ووصل فيه إلى سنة 700 هجرية. ثم ما لبث أن ألف الذهبي ذيلا على هذا الكتاب «أعني العبر» ووصل به الأصل وسماه «ذيل العبر» وابتدأ فيه من سنة 701 هـ وانتهى فيه إلى سنة 740 هـ (1) .
ثم تتابعت جهود المؤرخين في التذييل على هذا الكتاب، فكان أول من ذيّل عليه بعد ذيل مؤلفه الحافظ الشهير شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني المتوفى سنة 765 هـ، وابتدأ بهذا الذيل من سنة 741 هـ وانتهى به إلى سنة 764 هـ (2) .
= ذكرناها في بحثنا الذي أشرنا إليه في أول هذه الدراسة. وقد فصلنا القول في المطبوع منها، والمخطوط وأماكن وجوده في مكتبات العالم.
(1) سار الذهبي في هذا «الذيل» على نهج كتابه «العبر في خبر من عبر» فهو يبدأ أولا بذكر الحوادث المهمة في كل سنة حسب تسلسل الشهور، ثم يتناول وفيات الأعيان في تلك السنة، وقد رتّب تلك الوفيات على نسق حروف المعجم لأسماء المترجمين. ومن الملاحظ أن الحوادث التي أوردها الذهبي كانت مختصرة وقليلة، وكذلك التراجم، وتكاد تنحصر حوادثه ووفياته بالبلاد الشامية والمصرية. وقد قام الأستاذ المرحوم محمد رشاد عبد المطلب بتحقيق هذا الذيل وطبع في الكويت سنة 1970 م.
(2) اقتفى شمس الدين الحسيني أثر شيخه الذهبي في تذييله على ذيل العبر، وسار على المنهج نفسه فذكر أولا حوادث كل سنة حسب تسلسل الشهور، ثم تبعها بذكر وفيات تلك السنة، وهي مختصرة وقليلة. ثم غيّر أسلوبه هذا فذكر الحوادث والوفيات معا في كل شهر وذلك في سنة 753 هـ حتى نهاية الكتاب في سنة 764 هـ أي قبيل وفاته بسنة واحدة. وقد قام الأستاذ المرحوم محمد رشاد عبد-