وكذلك حصل في المجلس بين الشّيخ سراج الدّين وقاضي القضاة بدر الدّين ابن أبي البقاء معارضة وكلام فيه حدّة. وبلغني أنّ الشّيخ أكمل الدّين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشّرع فهؤلاء علماء الشّرع أفتوكم بعدم الجواز، وإن كنتم تريدون قطع أرزاق العلماء فرتّبوا لهم كما رتّب فرعون لخدّام الأصنام أو نصفه! فيقال: إنّ الأمير بركة أثنى عليه. وقال له الأمير برقوق: أنتم إذا جاء العدو تخرجون لقتاله؟ فقال (1) له الشّيخ ضياء الدّين: نعم ألم تخرج الفقهاء قبل العسكر في قضيّة الملك المعظّم فقتلوا عددا كبيرا؟ فقال له: فإذا جاء التّركمان تخرجون إليهم وتقاتلونهم؟ فقال (2) له: لا كيف نقاتل المسلمين! ؟ قال: فهم يبقون لكم (3) هذه الأوقاف.
فقال (4) : بلى، أليسوا مسلمين؟ . وانفصل المجلس على تنافر، لكن استمرّت الأوقاف على حالها، وارتدع الأمراء الذين أرادوا إبطالها بما وقع في المجلس.
ومات بدمشق يوم الجمعة ثاني المحرّم الخطيب شهاب الدّين
[105 أ] أحمد (5) بن عبد الله (6) بن مالك بن مكنون (7) [العجلونيّ] (8) .
(1) في الأصل: «وقال» وأثبتنا صيغة ب.
(2) تحرّفت في الأصل إلى: «فقالوا» .
(3) تحرّف في الأصل إلى: «لهم» .
(4) في الأصل: «قال» وأثبتنا صيغة ب.
(5) ترجمته في: تاريخ ابن قاضي شهبة، 1/الورقة 225 أ، وإنباء الغمر: 1/ 279، والدرر الكامنة: 1/ 196، وشذرات الذهب: 6/ 265 - 266.
(6) في مصادر ترجمته: «أحمد بن محمد بن عبد الله» خلا الدرر الكامنة، وهو خطأ، وصوابه ما أثبتناه.
(7) في الأصل: «مكتوم» وكذا في بعض مصادر ترجمته، وما أثبتناه من ب، وترجمة والده في: «وفيات ابن رافع: 1/الترجمة 133، والدرر الكامنة: 2/ 387» .
(8) ما بين العضادتين زيادة يقتضيها سياق الترجمة.