-لطال وأضجر، وربما كثر رجال الإسناد حتى يبلغوا عشرة وزيادة على ذلك، وفيه إضرار بكتبة الحديث، وخاصة المقلين منهم (1) ، والحاملين لحديثهم في الأسفار، ويذهب بذكر ما مثلناه مدة من الزمان، فساغ لهم لأجل هذه الضرورة استعمال: عن فلان" (2) ."
وما أشار إليه الخطيب فيه نصوص كثيرة عن الأئمة، من ذلك قول الوليد:"كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: حدثنا يحيى، قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، حتى ينتهي، قال الوليد: فربما حدثت كما حدثني، وربما قلت: عن، عن، عن، تخففًا من الأخبار" (3) .
وروى أحمد بن محرز قال:"سمعت يحيى بن معين يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: كل حديث سمعته من سفيان قال: حدثني وحدثنا إلا حديثين: سماك عن عكرمة، ومغيرة عن إبراهيم - ذكر يحيى بن معين الحديثين فنسيتهما-، وكل حديث شعبة قال: حدثني وأخبرني، وكل حديث عبيدالله قال: حدثني وأخبرني، فإذا حدثتك عن أحد منهم فلا تحتاج أن أقول لك: حدثني ولا أخبرني، ولا حدثنا ولا أخبرنا، فقال حبيش بن مبشر - يفسر ذلك بحضرة يحيى بن معين: هذا بمنزلة رجلٍ قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، فإذا قال بعد ذلك: حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، لم يحتج أن يقول: حدثنا يزيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وقال عبدالله بن"
(1) . يعني بالمقلين من هو قليل المال.
(2) ."الكفاية"ص 390.
(3) ."المعرفة والتاريخ"2: 464، و"الكفاية"ص 390.