المبحث الأول
التدليس والإرسال
تدليس الإسقاط نوع من الإرسال، إذ الإرسال في اصطلاح المتقدمين يشمل كل انقطاع في الإسناد أيًا كان موضعه، فكل تدليس إرسال (1) ، لكن هل كل إرسال يعدّ تدليسًا؟
للإجابة على هذا لابدّ من ذكر أنواع الإرسال، ثم النظر فيما يشمله اسم التدليس منها ـ باختصار ـ، ثم الغرض من بحث هذا هنا.
فإذا أرسل الراوي عن شخص وروى عنه ما لم يسمعه منه فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون لم يدرك زمانه.
الثانية: أن يكون أدرك زمانه وعاصره، لكنه لم يسمع منه.
الثالثة: أن يكون لقيه وسمع منه، لكن هذا الحديث بعينه لم يسمعه منه، أو تلك الأحاديث بعينها لم يسمعها منه.
فأما النوع الأول فذكر ابن عبدالبر أن قومًا ـ ولم يسمهم ـ ذهبوا إلى أنه تدليس، وأن الجمهور ذهبوا إلى أنه إرسال فقط، قال:"وعلى القول الأول فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره، سوى شعبة ويحيى القطان" (2) .
(1) انظر:"الكفاية"ص 357.
(2) "التمهيد"1: 15.