(عن) و (قال) و (ذكر) ونحوها، وإذا قصد بها حكاية القصة فليست صيغة رواية عن الشخص، وإنما هي صيغة لحكاية قصته.
قال الخطيب في صفة الحافظ:"... ، يميز الروايات بتغاير العبارات، نحو عن فلان، وأن فلانًا، ويعرف اختلاف الحكم في ذلك، بين أن يكون المسمى صحابيًا، أو تابعيًا" (1) .
وعلى المعنى الثاني - وهو حكاية قصة الشخص لا الرواية عنه - خرَّج الأئمة المتأخرون - كابن المَوَّاق، وابن رجب، والعراقي، وابن حجر، والسخاوي (2) - تفريق أحمد، ويعقوب بن شيبة، والبرديجي بين (عن)
و (أن) ، فالتفريق بينهما يكون إذا قصد بصيغة (أن) حكاية القصة لا الرواية عن الشخص، ورد هؤلاء الأئمة على من فهم من كلام هؤلاء التفريق بينهما مطلقًا، وأن صيغة (أن) محمولة على الانقطاع أبدًا (3) .
فقد ذكر أبو داود أن أحمد سئل فقيل له: إن رجلًا قال: عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة، عن عائشة - سواء؟ فقال:"كيف هذا سواء؟ ليس هذا بسواء" (4) .
(1) ."الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع"2: 173.
(2) ."شرح علل الترمذي"2: 601 - 604، و"التقييد والإيضاح"ص 84 - 86، و"النكت"2: 590 - 593، و"فتح المغيث"1: 194 - 198.
(3) . انظر:"التمهيد"1: 26، و"مقدمة ابن الصلاح"ص 153، فقد فهما ذلك، إلا أن ابن عبدالبر لم يذكر سوى كلام البرديجي.
(4) ."الكفاية"ص 408، وهو في"مسائل أبي داود"ص 427، لكن لفظه:"سمعت أحمد قيل له: إن رجلًا قال: عروة أن عائشة، وعروة، عن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة، عن عائشة: سواء؟ فقال: كيف هو سواء؟ - أي ليس هو بسواء -".