فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 466

المبحث الرابع

التدليس والتصريح بالتحديث

إذا روى المدلس حديثًا بصيغة صريحة في السماع والاتصال، مثل: حدثنا فلان، وأخبرنا فلان، وسمعت فلانًا يقول، ونحو ذلك، فالقاعدة العامة فيها أن المدلس يلتحق بغيره ممن لم يوصف بالتدليس، إذ خرج بها عن كونه مدلسًا، ولا يعرف عن أحد من المحدثين بعينه أنه ذهب إلى رد رواية المدلس بسبب تدليسه وإن صرح بالتحديث، وإنما يذكر ذلك عن بعض الأصوليين، وخص بعضهم الرد بمن يسقط الضعفاء والمجهولين، فإن روايته مردودة وإن صرح بالتحديث.

ورد رواية المدلس حينئذٍ لا يدخل في باب الاتصال والانقطاع، وإنما هو من باب جرح الراوي والقدح في عدالته لارتكابه هذا الفعل، لما فيه من الغش والخداع.

والذي عليه أئمة الحديث أن التدليس ضرب من الإيهام وليس بكذب يجرح به الراوي في عدالته، وقد فعله أئمة كبار، فإذا صرح بالتحديث قبلت روايته، بل حكى ابن القطان الإجماع على قبول ما صرح فيه المدلس بالتحديث إذا كان ثقة (1) .

(1) "الجليس الصالح"2: 428، و"الكفاية"ص 631، و"الإحكام"لابن حزم 1: 158، و"بيان الوهم والإيهام"2: 435، و"سير أعلام النبلاء"7: 460، و"ميزان الاعتدال"2: 224، و"النكت على كتاب ابن الصلاح"2: 632، و"فتح الباري"1: 498، و"فتح المغيث"1: 214، 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت