فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 466

ويلتحق بذلك ما إذا كان الراوي من أهل بلد عرف أهله بكثرة الإرسال، وقد توارد عدد من الأئمة على وصف أهل الشام بذلك، فإن الإرسال يغلب على رواياتهم، قال أبو عوانة:"كنا يومًا عند الحكم فذكر حديثًا ليس بمسند، فقال: ليس هذا من بابة شعبة، قال: فقال شعبة: لا ينبغي أن تروي عن الشامي كثيرًا" (1) .

-ومنها أن يروي الراوي عن شخص أحاديث كثيرة، ولا يذكر في واحد منها سماعًا أو ما يدل عليه، فإن الأئمة يستدلون بذلك على أنه لم يسمع منه، كما قال أبوحاتم:"يحيى بن أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير، لأنه يُدخل بينه وبينه رجل أو رجلان، ولا يُذكر سماع، ولا رؤية، ولا سؤاله عن مسألة" (2) .

والباحث في أحيان كثيرة يحتاج إلى النظر في القرائن، إذ تكون القرينة نفسها قد وقع فيها اختلاف، أو لم تتحرر كما ينبغي، فالباحث حينئذٍ ملزم بالنظر في ذلك، وهذا كما إذا كان هناك خلاف في وفاة المروي عنه، أو في ولادة الراوي، أو في صحة وضعف دخول واسطة بين الراوي والمروي عنه.

فمن ذلك أن سماع مسروق من أم رومان والدة عائشة - رضي الله عنهما - مختلف فيه، وسببه الاختلاف في وفاتها هل كان قبل موته - صلى الله عليه وسلم - أو بعده؟ ، وأيضًا

(1) ."العلل ومعرفة الرجال"3: 415، وانظر أيضًا:"الجامع لأخلاق الراوي"2: 287 - 288، و"سير أعلام النبلاء"4: 355، 488، و"تاريخ الإسلام"وفيات سنة 70 ص 291، و"ميزان الاعتدال 4: 410."

(2) ."المراسيل"ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت