وقال عباس الدوري:"سمعت يحيى يقول في حديث:"من وسع على عياله ..."ـ قال: حدثنا أبوأسامة، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، قلت ليحيى: قد رواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد، قال يحيى: إنما دلسه سفيان عن أبي أسامة، فقلت ليحيى: فلم يسمع سفيان من إبراهيم بن محمد بن المنتشر، فقال: بلى، قد سمع منه، ولكن لم يسمع هذا منه" (1) .
وقال إبراهيم بن عبدالله الهروي في هشيم:"كان يدلس عن أبي بشر أكثر مما يدلس عن حصين" (2) .
وأبوبشر هو جعفر بن إياس، وحصين هو ابن عبدالرحمن، وقد سمع منهما هشيم.
وسيأتي في ثنايا هذا البحث نصوص كثيرة في هذا المعنى.
وأما النوع الثاني - وهو الإرسال عمن عاصره ولم يسمع منه - فهل يدخل في التدليس؟
عرف ابن الصلاح التدليس بقوله:"هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه" (3) ،
(1) "تاريخ الدوري"1: 290.
(2) "المراسيل"ص 232.
(3) "مقدمة ابن الصلاح"ص 165.