فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 466

بعد فراغ الباحث من دراسة سماع الراوي ممن فوقه فإنه سيحكم بالانقطاع إن لم يثبت السماع، فإن ثبت السماع فيبقى عليه البحث في أمر آخر قبل أن يحكم بالاتصال، وهو سماعه لذلك الحديث بعينه، فإن بعض الرواة وإن كان قد سمع من شيخه إلا أنه يروي عنه شيئًا لم يسمعه منه، ويسقط الواسطة بينه وبين شيخه، يفعل ذلك - في الغالب - على سبيل التدليس.

وقد بذل أئمة الحديث ونقاده جهودًا مضنية في مكافحة التدليس بأنواعه والكشف عنه، تمثلت مكافحته في الغارة العنيفة التي شنها عليه أئمة فضلاء، كشعبة بن الحجاج، وله في ذلك كلمات مأثورة، مثل قوله:"التدليس أخو الكذب" (1) .

وقوله:"هو أشد من الزنا، ولأن أسقط من السماء أحب إليّ من أن أدلس" (2) .

وقوله:"لأن أقع من فوق هذا القصر - لدار حياله - على رأسي، أحب إلي من أن أقول لكم: قال فلان - لرجل ترون أنه قد سمعت ذاك منه - ولم أسمعه" (3) .

(1) "الكامل"1: 47، و"حلية الأولياء"9: 107، و"الكفاية"ص 355.

(2) "الكفاية"ص 356، و"التمهيد"1: 16، و"سير أعلام النبلاء"7: 210، 216، 220.

(3) "الجرح والتعديل"1: 174، وانظر:"الكامل"1: 81، و"التمهيد"1: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت