الانقطاع، والباحث ـ إذا واجه مثل هذا ـ عليه أن يقوم بالدراسة المتأنية، والموازنة بين دلائل إثبات السماع وعدمه.
الأمر الثالث: يقوم مقام تصريح المدلس بالتحديث أن تأتي الرواية عنه من طريق من عرف بالانتقاء عن شيخه، وأنه لم يأخذ عنه إلا ما كان قد سمعه، أو يأخذ عنه لكن لا يحدث عنه إلا بما كان مسموعًا له.
وقد عرف الالتزام بهذا عن جماعة من تلامذة المدلسين، ومن أشهرهم شعبة، ويحيى القطان، وقد تقدم في الفصل الثاني ذكر تحريهما في تصريح من يأخذان عنه بالتحديث، سواء كان مدلسًا أو غير مدلس، وتقدم عن شعبة أيضًا أن كل ما رواه عن شيوخه فقد صرحوا فيه بالتحديث إلا ما بينه لتلاميذه.
ومن النصوص عن شعبة في خصوص المدلسين قوله:"كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حدثنا ـ حفظت، وإذا قال: حدث فلان، تركته" (1) .
وقال أيضًا:"كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبوإسحاق، وقتادة" (2) .
واستثنى شعبة من روايته عن قتادة عن أنس أربعة أحاديث، فإنه تسامح فيها ولم يسأل قتادة عن سماعه، أحدها حديث إقامة الصفوف في الصلاة (3) ،
(1) "الجرح والتعديل"1: 161، 169، 4: 370، و"العلل ومعرفة الرجال"3: 244، و"تاريخ الدارمي عن ابن معين"ص 192، و"الجعديات"1: 311، و"الكامل"1: 81، و"المدخل في أصول الحديث"ص 94، و"الكفاية"ص 164، 363.
(2) "معرفة السنن والآثار"1: 65، وانظر"معرفة علوم الحديث"ص 104.
(3) "سؤالات أبي داود"ص 349، و"المعرفة والتاريخ"2: 277، 3: 30، و"الجرح والتعديل"1: 170، 239، وفي هذا الموضع لم يستثن مما حدث عن قتادة، عن أنس، سوى هذا الحديث، فالظاهر أن شعبة لم يحدث بالثلاثة الباقية.