حديث المداراة" (1) ."
ويلاحظ هنا أنه قد يقع اختلاف بين الأئمة في عدد الأحاديث التي سمعها المدلس من شيخه، وفي تعيينها، فمثلًا ما تقدم آنفًا عن شعبة أن قتادة سمع من أبي العالية ثلاثة أحاديث أو أربعة، ذكر البيهقي أنه سمع منه أيضًا حديثين آخرين، وفي كلامه ما يدل على أنه قد سمع غيرهما أيضًا (2) .
وفيما سمعه الأعمش من سعيد بن جبير تقدم عن ابن المديني أنها أربعة، وذكر ابن معين أنها خمسة، لكنه لم يعدّها (3) ، بل جاء عن ابن معين أنه سمع من سعيد حديثًا واحدًا (4) .
وذكر لأحمد أنه روي عن أيوب قوله:"لم يسمع قتادة من عكرمة إلا حديثين"، فقال أحمد:"باطل، قد روى عنه أحاديث" (5) .
وقال المروذي:"قلت لأحمد: يقولون: إن قتادة لم يسمع من عكرمة، قال: هذا لا يدري الذي قال، وأخرج إلي كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة، فإذا ستة أحاديث: سمعت عكرمة، وقال: قد ذهب من يحسن هذا، وعجب من قوم يتكلمون بغير علم، وعجب من قول من قال: لم يسمع، وقال:"
(1) "المراسيل"ص 232، وانظر:"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 622.
(2) "سنن البيهقي"1: 120، وانظر":"شرح علل الترمذي"2: 851، و"تهذيب التهذيب"8: 356، و"فتح الباري"11: 145."
(3) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 234.
(4) ."التعديل والتجريح"3: 1117.
(5) ."مسائل إسحاق"2: 211.