فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 466

وعلى الباحث أن يدقق جيدًا في الروايات المنقولة عن الأئمة فيما سمعه راو من آخر، قبل أن يعتمد إثبات السماع، فقد روى الحكم بن عتيبة عن مقسم، عن ابن عباس حديث (إتيان الحائض) ، وأعله بعض الأئمة بأنه لم يسمعه من مقسم، وإنما سمعه من عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، ورد ذلك أحمد شاكر معتمدًا على أنه جاء عن يحيى القطان وأحمد أنه سمع منه خمسة أحاديث، وهذا منها، واستظهر أنه سمعه من عبدالحميد، عن مقسم، وسمعه من مقسم (1) .

وقد دلت الروايات المفصلة أن هذين الإمامين يذكران ذلك عن شعبة، وأن مراد شعبة بسماعه لحديث إتيان الحائض أي بواسطة عبدالحميد، والغرض من ذلك استثناء ما سمعه الحكم من أحاديث مقسم، سواء منه مباشرة أو بواسطة، فإن باقي أحاديثه عنه من كتاب كما تقدم، وقد ذكر أحمد أن حجاجًا روى عن الحكم، عن مقسم نحوًا من خمسين حديثًا (2) .

وأما نص الناقد على أن الراوي لم يسمع فقد يكون جاء بصفة مجملة، فينص الناقد على عدد الأحاديث التي سمعها المدلس، فباقي رواياته عنه إذًا غير مسموعة، وبما صرح الناقد بذلك، وقد تقدمت هذه النصوص آنفًا.

وقد يكون ذلك بالنص على الحديث المعين وأن المدلس لم يسمعه، وهذا

(1) "السنن الكبرى للنسائي"حديث (9100 - 9101) ، و"سنن الدارمي"حديث (1117) ، و"علل ابن أبي حاتم"1: 50، و"سنن البيهقي"1: 315، وتعليق أحمد شاكر على"سنن الترمذي"1: 249.

(2) "العلل ومعرفة الرجال"1: 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت