وقال عبدالله بن أحمد:"حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال:"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ارجع فقد بايعناك"ـ سمعت أبي يقول: قد سمعه هشيم من يعلى، عن رجل من آل الشريد، وإذا لم يقل خبرًا قال: عن عمرو بن الشريد" (1) .
ومراد أحمد أن هشيمًا إذا لم يصرح بالتحديث سمى ابن الشريد، وأنه عمرو بن الشريد، وقد سمعه هكذا بواسطة عن يعلى بن عطاء، وحذفها، وإذا صرح بالتحديث عن يعلى لم يسم الرجل، لأنه هكذا سمعه من يعلى مبهمًا.
في أشياء كثيرة جدًا من هذا القبيل، يبين فيها الأئمة أن المدلس لم يسمع الحديث أو الكلمة فيه ممن روى عنه.
وقد كان للإمام أحمد تتبع دقيق لما دلسه شيخه هشيم، فجاء عنه النص على كثير من أحاديثه التي دلسها (2) ، وكذلك يحيى بن معين (3) .
واشتهر بذلك أيضًا سعيد بن منصور، بالنسبة لهشيم، قال الطحاوي:"هو"
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 276، وانظر:"صحيح مسلم"حديث (2231) ، و"سنن النسائي الكبرى"حديث (8715) ، و"سنن ابن ماجه"حديث (3544) .
(2) ينظر:"مسائل أبي داود"ص 388 - 389، 396، 399، 408، 448، و"العلل ومعرفة الرجال"1: 300، 347، 2: 245 - 284، 3: 216، و"مسائل إسحاق"2: 209، و"العلل الكبير"2: 965.
(3) . تقدم شيء من كلامه، وانظر:"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 175.