الترمذي:"وليس هذا الحديث فيما عَدَّ شعبة، فكأن هذ الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم" (1) .
وبهذا أيضًا نقد الترمذي حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى الظهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات" (2) .
وأين هذا من صنيع أحد الباحثين، فقد مر به هذا الحديث من طريق عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن الحجاج، عن الحكم به، ثم قال:"حسن، عبدالرحمن بن محمد المحاربي، والحجاج ـ هو ابن أرطاة ـ مدلسان، وقد عنعنا، إلا أنهما قد توبعا"، ولم يتعرض لانقطاعه بين الحكم ومقسم.
ومن تطبيقات ذلك أن سفيان الثوري نص ـ كما تقدم ـ على ثلاثة أحاديث سمعها حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، وقد روى عن ابن عمر أحاديث غير هذه (3) ، فهي مما لم يسمعه.
ومثله نص ابن المديني على أن الأعمش سمع من سعيد بن جبير أربعة أحاديث ذكرها، وقد جاء عنه من روايته عن سعيد غير هذه الأربعة (4) ، فلم يسمعها إذًا.
وكذلك ما ذكره ابن معين من أن ابن جريج سمع من حبيب بن أبي ثابت
(1) "سنن الترمذي"حديث (527) .
(2) "سنن الترمذي"حديث (880) .
(3) انظر:"تحفة الأشراف"5: 329 - 330، و"إتحاف المهرة"8: 293 - 294.
(4) انظر:"إتحاف المهرة"7: 153، 166 - 167.