ومن الأحاديث التي صنع بها الوليد مثل ما تقدم فانشغل النقاد بسببه ـ حديث المغيرة بن شعبة في مسح أعلى الخف وأسفله، قال الوليد: أخبرني ثور ابن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة:"أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسح أعلى الخف وأسفله" (1) .
فهذا الحديث أطبق النقاد على أنه عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، هكذا رواه ابن المبارك عن ثور بن يزيد (2) ، فالوليد دلسه تدليس تسوية، وأخطأ في ذكر المغيرة، فالحديث مرسل.
وقد دلس هذا الحديث أيضًا تدليس تسوية إبراهيم بن أبي يحيى، فرواه عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، كرواية الوليد بن مسلم (3) ، لكن إبراهيم هذا متروك الحديث، كذبه الأئمة (4) .
ومن أمثلة تدليس التسوية أيضًا حديث رواه بقية بن الوليد قال: حدثنا معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول
(1) "سنن أبي داود"حديث (165) ، و"سنن الترمذي"حديث (97) ، و"سنن ابن ماجه"حديث (550) ، و"مسند أحمد"4: 251، و"المنتقى"حديث (84) ، و"المعجم الكبير"حديث (939) ، و"سنن الدارقطني"1: 195، و"سنن البيهقي"1: 290، و"التمهيد"11: 147.
(2) "سنن أبي داود"1: 117، و"سنن الترمذي"1: 163، و"سنن الدارقطني"1: 195، و"المحلى"2: 155، و"التلخيص الحبير"1: 168.
(3) "مختصر المزني"ص 10.
(4) "تهذيب التهذيب"1: 158، و"التقريب"ص 93.