الثالث أن سفيان الثوري قال: إن الأعمش لم يسمعه من إبراهيم.
ومن أهم ما يستدل به على ذلك بالنسبة لنا رواية وكيع، عن الأعمش، ففيها قول الأعمش: أرى إبراهيم ذكره (1) ، ولذا قال أحمد:"يقول الأعمش: أرى إبراهيم، يعلم أنه ليس من حديث إبراهيم المشهور، يعني بقوله: أرى" (2) .
ولعل هذا من الأحاديث التي قال فيها الأعمش فيما رواه عنه عبدالله بن نمير:"حدثت بأحاديث على التعجب، فبلغني أن قومًا اتخذوها دينًا، لا عدت لشيء منها" (3) .
وقال يحيى القطان:"كان الأعمش إذا جاء بإسناد جيد تهلَّل وجهه، وإذا جاء بذاك الآخر فالله أعلم" (4) .
وروى ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار:"رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخلل لحيته" (5) ، قال أبوحاتم:"لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث"
(1) ."العلل ومعرفة الرجال"2: 67.
(2) ."مسائل أبي داود"ص 414.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 416.
(4) ."الجامع لأخلاق الراوي"2: 102، وانظر حديثًا من هذا النوع في"علل ابن أبي حاتم"2: 406.
(5) "سنن الترمذي"حديث (30) ، و"سنن ابن ماجه"حديث (429) .