فقد استنكر أبو زرعة بعض ما يحدث به هذان، مع كونهما صدوقين، فاضطر أبو حاتم إلى رميهما بالتدليس - وإن لم يكونا معروفين به - عن رواة متروكين، قال ابن رجب معلقًا على هذا النص:"ومعنى ذلك أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة، وابن سمعان، فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم، فخاف أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة، وابن سمعان، ودلسا عن شيوخهما" (1) .
وروى عبدالله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة مرفوعًا:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم ..." (2) .
قال ابن أبي حاتم:"سمعت أبي وذكر حديثًا رواه معاوية بن صالح ... ، قال أبي: هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا هو بإسناد آخر" (3) .
ومحمد بن سعيد هذا هو المعروف بالمصلوب، وهو وضاع للحديث مشهور (4) ، وقد روى هذا الحديث بإسناد آخر ـ كما قال أبوحاتم ـ، فرواه عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال به مرفوعًا (5) .
(1) ."شرح علل الترمذي"2: 867.
(2) "صحيح ابن خزيمة"حديث (1135) ، و"المعجم الكبير"حديث (7466) ، و"المستدرك"1: 308، و"سنن البيهقي"2: 502.
(3) "علل الحديث"1: 125.
(4) "تهذيب التهذيب"9: 184.
(5) "سنن الترمذي"حديث (3549) .