فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 466

دلّس ثم طولب بالسماع، فوجدوهم ثقات، حتى قال ابن حبان بعد أن بين مذهبه في التوقف في عنعنة المدلس:"إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلَّس قط إلا عن ثقة، فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة وحده، فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلَّس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بيّن سماعه عن ثقة مثل نفسه، والحكم في قبول روايته لهذه العلة ـ وإن لم يبين السماع فيها ـ كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يسمع منه ..." (1) .

وقول ابن حبان:"عن ثقة مثل نفسه"ـ أي في مطلق كونه ثقة، لا أن المقصود أن كل من أسقطهم ابن عيينة فهم في درجته، هذا هو الظاهر ـ والله أعلم ـ، فقد أسقط مرة إبراهيم بن نافع، بينه وبين ابن أبي نجيح (2) ، وإبراهيم هذا ثقة، لكنه لا يقارن بابن عيينة (3) .

وأسقط مرة وائل بن داود، وولده بكر بن وائل، بينه وبين الزهري (4) ،

(1) "صحيح ابن حبان"1: 161، وانظر:"العلل ومعرفة الرجال"3: 257 فقرة (5137) ، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"1: 290، و"سؤالات الحاكم للدارقطني"ص 175، و"معرفة علوم الحديث"ص 105، و"الكفاية"ص 359، 362، و"التمهيد"1: 31.

(2) "العلل ومعرفة الرجال"3: 257 - 258.

(3) "تهذيب التهذيب"1: 174.

(4) "سنن الترمذي"حديث (1095 - 1096) ، و"مسند أحمد"3: 110، و"مسند الحميدي"حديث (1184) ، و"المنتقى"حديث (727) ، و"تحفة الأشراف"1: 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت