من أعظم الأسس التي قامت عليها الرواية أنه لا يسلم من الخطأ والسهو أحد، فكل معرض لذلك، ولا عيب فيه، ولهم في تأكيد هذا الأساس كلمات مشهورة، منها قول سفيان الثوري: «ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك» (1) .
وقال مالك: «ومن ذا الذي لا يخطئ؟ » (2) .
وقال ابن المبارك: «ومن يسلم من الوهم؟ » (3) .
وقال النسائي في كلامه على حديث أخطأ فيه عبدالله بن المبارك بعد أن أثنى عليه: «ولكن لا بد من الغلط، قال عبدالرحمن بن مهدي: الذي يبرئ نفسه من الخطأ مجنون، ومن لا يغلط؟ » (4) .
وقال أحمد: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ » (5) .
وقال أحمد أيضا وقد ذكر له مهنا أن محمد بن جعفر المعروف بغندر يغلط: «أليس هو من الناس؟ » (6) .
(1) «الكفاية» ص 144.
(2) «الآداب الشرعية» 2: 155.
(3) «شرح علل الترمذي» 1: 436.
(4) «سنن النسائي الكبرى» في كلامه على الحديث رقم (2538) طبعة مؤسسة الرسالة.
(5) «تهذيب الكمال» 31: 338، وانظر أيضا: «تاريخ بغداد» 12: 274.
(6) «الآداب الشرعية» 2: 154.