ثم بعد ذلك أمثلة فيها يتردد الناقد الواحد حين نظره في القرائن، فلا يجزم بشيء، أو يختلف رأيه في مكانين.
فمن ذلك حديث ابن مسعود في (الاستنجاء بالحجرين) ، اختلف فيه اختلافا واسعا على أبي إسحاق السبيعي (1) , قال الترمذي بعد أن ذكر بعض أوجه الاختلاف: «فسألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقلت: أي الروايات عندك أصح في هذا الباب؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أصح, ووضع حديث زهير في كتاب «الجامع» ، » (2) .
فالبخاري أولا لم يقض فيه بشيء, لاتساع الخلاف فيه عن أبي إسحاق, ثم ظهر له رجحان رواية زهير بن معاوية ومن تبعه, فأخرجها في «صحيحه» ، هذا معنى كلام الترمذي.
وروى حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة الوضوء (3) .
ورواه حماد بن سلمة، عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك.
(1) ينظر في هذا الحديث: «التحقيق في أحاديث التعليق» لابن الجوزي حديث (124) بتحقيقي, ورسالة: «أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتابه العلل» لخالد باسمح حديث (58) .
(2) «العلل الكبير» 1: 99 - 101, و «السنن» 1: 26, والحديث في «صحيح البخاري» حديث (156) .
(3) «سنن أبي داود» حديث (134) ، و «سنن الترمذي» حديث (37) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (444) ، و «مسند أحمد» 5: 258، 264، 268.