وقال عبدالله أيضا: «قدمت من الكوفة سنة ثلاثين ومائتين، فعرضت عليه أحاديث أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، فقال: عند أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث حسان غرائب، عن شريك، لو كان ههنا سمعناها منه» (1) .
وقال حميد بن زنجويه لعلي بن المديني: «إنك تطلب الغرائب، فأت عبدالله بن صالح، واكتب كتاب معاوية بن صالح، تستفد مئتي حديث» (2) .
وسأل ابن أبي حاتم أبا زرعة الرازي، عن معاوية بن عبدالله الزبيري، فقال: «لا بأس به، كتبنا عنه بالبصرة، أخرج إلينا جزءا عن عائشة (يعني عائشة بنت الزبير بن هشام بن عروة) ، فانتخبت منه أحاديث غرائب، وتركت المشاهير» (3) .
ولشدة اهتمام النقاد بهذا النوع من الأحاديث، فقد اشتهر عندهم تخصيص كتاب أو جزء، يجمع فيه الناقد ما يمر به من هذا النوع (4) .
وفوق ذلك أن النقاد قد صححوا من الأحاديث الغريبة غرابة مطلقة أو نسبية شيئا كثيرا، وفي «الصحيحين» من ذلك قدر كبير، وقد جمع الضياء
(1) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 350.
(2) «الكامل» 6: 2400.
(3) «علل ابن أبي حاتم» 1: 268 , وانظر مثالا آخر لأبي زرعة مع أحمد في: «الجرح والتعديل» 1: 343 - 344.
(4) ينظر في مظاهر احتفاء الأئمة بالغرائب وكتابتها، مقدمة التحقيق لـ «نسخة يحيى بن معين» لعصام السناني ص 189 - 236.