والمثالان الأخيران لهما نظائر كثيرة عند الرواة، ويقول الأئمة في نقدهم: «إنما أراد حديث كذا» ، يشيرون بذلك إلى انتقاله من حديث إلى حديث آخر قريب منه متنا أو إسنادا, أو «إنما يروى بهذا الإسناد حديث كذا» ، ونحو ذلك.
كما في قول معمر لما رجع إلى اليمن فعرف أنه أخطأ حين حدث بالبصرة عن الزهري, عن سالم بن عبدالله بن عمر, عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ... » الحديث, والصواب أنه عن الزهري مرسلا (1) , فقال معمر في توجيه غلطه: «ذهبت إلى حديث الزهري, عن سالم, عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة طلق نساءه, وقسم ماله بين ولده» (2) .
ويقولون كذلك: «دخل لفلان حديث في حديث» ، فهذه العبارة معناها
(1) تقدم هذا الحديث في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
(2) «تاريخ دمشق» 59: 392, وكان معمر يسوق الحديثين جميعا متصلين, وبهذه الطريقة أعله البخاري, ومسلم, وغيرهما, انظر: «سنن ابن ماجه» حديث (1953) , و «مسند أحمد» 2: 14, و «العلل الكبير» 1: 445, و «شرح معاني الآثار» 3: 253, و «الإصابة» 8: 66.