ويلتحق بهذا ما يوجد في كلام النقاد من حكاية نقد لم ينسب لأحد، ويفهم منه أنه قول مشهور في النقد، قد قال به جماعة، كأن يقول الناقد: يرون أن الصواب كذا، أو أن فلانا أخطأ فيه، أو لم أزل أسمع أن الصواب كذا، ونحو ذلك، فهذه العبارات تفيد نوع إجماع على حكم في الاختلاف.
ومثال ذلك أن أبا نعيم روى عن الثوري، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن السائب بن عبدالله، قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» (1) .
ورواه محمد بن كثير وغيره، عن الثوري، فسموا صحابيه: عبدالله بن السائب (2) ، وكذا رواه أصحاب ابن جريج، ومنهم يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرزاق، ومحمد بن بكر، وغيرهم (3) .
قال البخاري بعد أن رواه عن أبي نعيم: «وهو وهم» (4) .
(1) «التاريخ الكبير» 8: 293، و «معجم الصحابة» لابن قانع 1: 298، و «حجة الوداع» لابن حزم حديث (91) .
(2) «علل ابن أبي حاتم» 1: 272.
(3) «سنن أبي داود» حديث (1892) ، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (3934) ، و «مسند أحمد» 3: 411، و «الأم» 2: 147، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (2721) ، و «المستدرك» 1: 455، و «سنن البيهقي» 5: 84.
(4) «التاريخ الكبير» 8: 293.