الحسن، وإن كان ضعيفا فهو الذي يضعف حديثه (1) .
ومن المعلوم أن المصنفات في (مصطلح الحديث) بعد ابن الصلاح دارت في الغالب حول كتابه، إما بالشرح، أو الاختصار، أو النظم، فوافق ابن الصلاح على ما ذكره جمع غفير ممن ألف في مصطلح الحديث منذ عصره إلى وقتنا الحاضر (2) .
ويلحظ أن الثلاثة -ابن حزم، وابن القطان، وابن الصلاح- لم يخف عليهم أن أئمة النقد ربما ردوا ما ينفرد به الثقة استنكارا له، فأشار الثلاثة في معرض كلامهم إلى ذلك، لكنهم لم يرتضوه.
ولا شك أن مخالفة أئمة النقد في قضية من صميم قضايا النقد، يترتب عليها قبول أو رد ما لا يحصى من الأحاديث - أمر ليس بالهين، لا سيما بالنسبة لمن تصدى لجمع مصطلحاتهم وشرحها، ولهذا سلك أئمة آخرون مسلكا آخر في موقفهم من كلام أئمة النقد، وهو مسلك التأويل، فلجأ هؤلاء إلى تفسير النكارة الواردة في كلام النقاد على أحاديث الثقات بما لا يعارض تصحيحها وقبولها، فالنكارة معناها حينئذ على ما هي عليه في أصل اللغة: التفرد، فهي إذن وصف
(1) «مقدمة ابن الصلاح» ص 151، 176.
(2) انظر مثلا: «الإرشاد» للنووي ص 94 - 96، و «الخلاصة» للطيبي ص 68، و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير، ص 56، و «التقييد والإيضاح» للعراقي ص 105 - 107، و «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر 2: 652، 674، و «تدريب الراوي» للسيوطي 1: 235، و «توجيه النظر» للجزائري ص 515 - 518، و «منهج النقد» لنور الدين عتر ص 432، و «أصول الحديث» لمحمد عجاج الخطيب ص 347.