وفي أجوبة كثيرة لأبي حاتم يظهر منها أن الغرابة عنده تزول بالمتابع وإن كان مخالفا كاشفا لعلة في الإسناد (1) ، وجاء هذا عن غيره أيضا، والظاهر أن المراد زوال الغرابة المطلقة (2) .
وروى نافع بن يزيد الكلاعي، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ... » الحديث بطوله (3) .
قال الطحاوي بعد أن رواه من طرق عن نافع بن يزيد: «فسألت أنا إبراهيم بن أبي داود عن هذا الحديث، وقلت له: هل رواه عن عقيل غير نافع بن يزيد؟ قال: نعم، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر فيه أنس بن مالك» .
ونلحظ في السؤال حرص الطحاوي على رفع تفرد نافع بن يزيد، وقد
(1) ينظر: «علل ابن أبي حاتم» : المسائل: (84) ، (904) ، (1233 - 1234) ، (1287) ، (1850 - 1851) ، (1946) ، (2205) .
(2) ينظر: «الكامل» 4: 1343، و «تاريخ بغداد» 13: 320 - 321.
(3) «مسند البزار» حديث (2357) ، و «تفسير ابن جرير» 23: 167، و «شرح مشكل الآثار» حديث (4593 - 4596) ، و «مسند أبي يعلى» حديث (3617) ، و «صحيح ابن حبان» حديث (2898) ، و «المستدرك» 2: 181، و «حلية الأولياء» 3: 374.