فهذا الحديث كتبه أحمد بن حنبل، ويذاكر به، ويرويه، مع أنه يراه منكرا، إذ استنكره على عبدالرحمن بن إسحاق، قال المروذي: «قلت لأبي عبدالله: فعبدالرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه، فقد حدث عن الزهري بأحاديث -كأنه تفرد بها-، ثم ذكر حديث محمد بن جبير في الحلف، حلف المطيبين، فأنكره أبو عبدالله، وقال: ما رواه غيره» (1) .
وروى محمد بن عثمان بن صفوان المكي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته» (2) .
قال أبو داود: «قلت لأحمد: هشام بن عروة ... ، قال: هذا كتبته عن شيخ كان بمكة، يقال له: محمد بن عثمان بن صفوان، قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: هو حديث منكر» (3) .
فهذا الحديث كتبه أحمد، وكان أيضا يفسر معناه، وأن المراد به الرجل يأخذ الصدقة -وهي الزكاة- وهو موسر أو غني، إنما هي للفقراء (4) ، وأحمد يراه حديثا منكرا.
وروى عبدالله بن عمران الرازي، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن
(1) «علل المروذي» ص 64، والحديث أخرجه أحمد 1: 190.
(2) «مسند الحميدي» حديث (237) ، و «كشف الأستار» حديث (881) .
(3) «مسائل أبي داود» ص 398.
(4) «العلل ومعرفة الرجال» 3: 304.