فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1091

من وقف الحديث احتياطا، وليس هذا بشيء» (1) .

وقال في موضع آخر في موازنته بين مذهب الفريقين: «إن البخاري ومسلما تركا أحاديث أقوام ثقات، لأنهم خولفوا في الحديث، فنقص الأكثرون من الحديث وزادوا، ولو كان ثم فقه لعلموا أن الزيادة من الثقة مقبولة ... ، وكل هذا سوء فهم، ولهذا لم يلتزم الفقهاء هذا، وقالوا: الزيادة من الثقة مقبولة، ولا يقبل القدح حتى يبين سببه، وكل من لم يخالط الفقهاء وجهد مع المحدثين تأذى وساء فهمه، فالحمد لله الذي أنعم علينا بالحالتين» (2) .

كذا قال ابن الجوزي، وكلامه شبيه بكلام ابن حزم الآنف الذكر، وهو كلام في غاية البعد عن التحقيق العلمي والإنصاف، وابن الجوزي مع حدته في العبارة هنا فهو -سامحه الله- كثير التناقض في هذا الباب، يلجأ كثيرا إلى علل أهل الحديث حين يحتاج إليها (3) .

ومنهم كذلك ابن القطان الفاسي، فإنه تبنى مذهب ابن حزم بحذافيره، وردد كثيرا من عباراته بمعناها، فمن ذلك قوله: «لا عيب على الحديث أن يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا» (4) ، وقوله: «إذا كان رافعه ثقة، وواقفه ثقة، فهذا

(1) «التحقيق في أحاديث التعليق» حديث (190) ، وانظر أيضا: الأحاديث (141 - 143) ، (161 - 162) ، (164 - 166) ، (223) .

(2) «صيد الخاطر» ص 224.

(3) «التحقيق في أحاديث التعليق» الأحاديث (15) ، (39) ، (59) ، (61) ، (63) .

(4) «بيان الوهم والإيهام» حديث (1034) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت