أهل الحديث يعرفون أن مثل هذا غلط» (1) .
وقال ابن عبدالهادي في مناقشته لابن الجوزي وابن القطان في قولهما بتقديم من وصل الحديث أو رفعه دائما: «وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف (يعني ابن الجوزي) ومن تبعه في أن الأخذ بالمرفوع والمتصل في كل موضع - طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث» (2) .
وقال العلائي في كلامه على مسألة (تعارض الوصل والإرسال) : «كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن -كعبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم- يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح، بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث» (3) .
وقال أيضا في كلامه على عموم اختلاف الرواة في الإسناد: «إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد، أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك، مع أن كلهم ثقات محتج بهم - فههنا مجال النظر، واختلاف أئمة الحديث والفقهاء، فالذي يسلكه كثير من المحدثين -بل غالبهم- جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء
(1) «مجموع فتاوى ابن تيمية» 13: 352.
(2) «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق» 1: 119، وانظر أيضا: 1: 108 - 109.
(3) «النكت على كتاب ابن الصلاح» لابن حجر 2: 604.