ويحيى أحفظهما؟ فقال سفيان: لكنا حفظناه من يحيى» (1) .
والمعنى -والله أعلم- أنهم يسألون سفيان: لم يرويه مالك عن ربيعة، وهو عند يحيى بن سعيد، ويحيى أحفظهما؟ غرضهم من ذلك مراجعة سفيان خشية أن يكون غلط في روايته له عن يحيى بن سعيد، فأكد لهم حفظه له عن يحيى بن سعيد.
وفي ختام الحديث عن هذه القرينة أنبه إلى أنها إنما تستخدم في الاختلاف, حيث مدار مختلف عليه على وجهين أو أكثر, وأنبه على هذا وإن كان الكلام هنا كله في الاختلاف, والاختلاف لا بد له من مدار, لأني رأيت بعض الباحثين اختلط عليه الأمر, فيذكرها في موضع خطأ الراوي ونقله الحديث من إسناد إلى إسناد آخر جديد يخطئ فيه.
فمن ذلك توارد عدد من الباحثين على ذكر هذه القرينة في الحديث الماضي في المبحث الرابع من الفصل الرابع من الباب الأول, وهو ما رواه جرير بن حازم,
عن ثابت, عن أنس مرفوعا: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» ، فإن
(1) والحديث مشهور عن الاثنين يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، انظر: «صحيح البخاري» حديث (2332) ، (2346) ، (2722) ، و «صحيح مسلم» حديث (1547) ، و «سنن أبي داود» حديث (3392 - 3393) ، و «سنن النسائي» حديث (3907 - 3911) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (2458) ، و «مسند أحمد» 3: 363، 4: 140، 142، و «مسند الحميدي» حديث (406) ، ووقع في قصة سفيان سقط استظهرت تتمته من السياق، استئناسا برأي محقق النسخة.