وساقها كذلك مع رواية ابن جريج, ثم أفردها مرة أخرى مسندة كذلك, وهي في الأصل مرسلة معطوفة, فيتوهم أنها مسنده كرواية بن جريج, وصفة العطف الموهم أن يقول سفيان: حدثنا عمرو بن دينار, عن عطاء, وابن جريج, عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن يعلى، فيوهم هذا السياق أن رواية عمرو هي عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن يعلى, وليست كذلك.
وقد قال يعقوب بن شيبة: «كان سفيان بن عيينة، ربما يحدث بالحديث عن اثنين، فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله» (1) .
ولعل سفيان بن عيينة أخذ هذه الطريقة من شيخه الزهري, فإنه يفعل ذلك أيضا، فيقع الاشتباه (2) .
(1) «شرح علل الترمذي» 2: 866.
(2) انظر مثلا: «صحيح البخاري: حديث (137) ، (177) ، (2056) ، و «صحيح مسلم» حديث (361) ، و «سنن أبي داود» حديث (176) ، و «سنن النسائي» حديث (160) ، و «سنن ابن ماجه» حديث (513) ، و «مسند أحمد» 4: 39، 40، و «مسند الحميدي» حديث (413) .
وانظر أمثلة أخرى لأحاديث وقع فيها بسبب العطف وصل رواية هي في الأصل مرسلة, أو رفع رواية هي في الأصل موقوفة, وربما جرى إفرادها بعد الوصل أو الرفع, فيشد غموضها في «كشف الأستار» حديث (628) , و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» 2: 298 - 299, و «علل ابن أبي حاتم» (574) ، (730) ، (874) , (923) ، و «الضعفاء الكبير» 4: 412, و «علل الأحاديث في صحيح مسلم» ص 107، و «الجامع لأخلاق الراوي» 2: 296, و «تحفة الأشراف» 2: 186، 187.
وبتتبع هذه الأمثلة وغيرها في مصادرها يظهر بعد كثير من الباحثين عن إدراك مثل هذه القضايا حين تعرضهم لدراسة الإسناد والحكم على الحديث, ولولا خشية الإطالة لذكرت شيئا من هذا.