فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1391

4032- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: «أَنِكْتَهَا» . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي

الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا» ؟ قَالَ: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَلالًا، قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ» ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (لا يَكْنِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنْ الْكِنَايَة: أَيْ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ صَرِيحًا وَلَمْ يَكْنِ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ كَالْجِمَاعِ.

بَابُ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ وَلَمْ يُسَمِّهِ لا يُحَدُّ

4033- عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ وَلَمْ يَسْأَلْهُ، قَالَ وَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِي كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا» ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» . أَوْ «حَدَّكَ» . أَخْرَجَاهُ.

4034- وَلأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوُهُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَديث مَعْنَاهُ مَعْصِيَةٌ مِنْ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْزِيرِ، وَهِيَ هُنَا مِنْ الصَّغَائِرِ لأَنَّهَا كَفَّرَتْهَا الصَّلاةُ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَدُّ الْمَعْرُوفُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدَّهُ لأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْ مُوجِبَ الْحَدِّ. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَلا رَيْبَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ لا يُطَالَبُ بِالتَّفْسِيرِ وَلا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. انْتَهَى.

قَالَ َفِي الاختيارات: وَالْعُقُوبَاتُ الَّتِي تُقَامُ مِنْ حَدٍّ أَو تَعْزِيزٍ إِذَا ثَبَتَتْ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا أَظْهَرَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدَّ لَمْ يُوثَقْ مِنْهُ بِهَا فَيُقَامُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَائِبًا فِي

الْبَاطِنِ كَانَ الْحَدُّ مُكَفِّرًا وَكَانَ مَأْجُورًا عَلَى صَبْرِهِ وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت