فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1391

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُعَافَاةِ فِي الْحُدُودِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الإِمَامِ لا بَعْدَهُ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ إقَالَةَ أَرْبَابِ الْهَيْئَاتِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُمْ الزَّلَّةُ نَادِرًا. قَالَ الشَّارِحُ: وَذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ فَيَزِلَّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ. قَالَ الشَّارِحُ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «إلا الْحُدُودَ» أَيْ فَإِنَّهَا لا تُقَالُ بَلْ تُقَامُ عَلَى ذِي الْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الإِمَامِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُسْتَحَبُّ السَّتْرُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» . انْتَهَى مُلَخَّصًا. بَابُ تَفْسِيرِ الْحِرْزِ قَالَ: كُنْت نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي فَسُرِقَتْ فَأَخَذْنَا السَّارِقَ فَرَفَعْنَاهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقُلْت: يَا

رَسُولَ اللَّهِ أَفِي خَمِيصَةٍ ثَمَنُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا؟ أَنَا أَهَبُهَا لَهُ أَوْ أَبِيعُهَا لَهُ قَالَ: «فَهَلا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» ؟ فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.

بَابٌ فِي حَدِّ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ هَلْ يُسْتَوْفَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ لا؟

4097- عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ: أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْقَطْعِ فِي الْغَزْوِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْهُ الْمَرْفُوعُ.

4098- وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ، الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَلا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَحَدِيثُ عُبَادَةَ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ عُمُومَاتُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِطْلاقَاتُهُمَا لِعَدَمِ الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ، وَلا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لأَنَّ حَدِيثَ بُسْرٍ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَبَيَانُهُ أَنَّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الْغَزْوِ، وَأَيْضًا حَدِيثُ بُسْرٍ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ فِي عُمُومِ الْحَدِّ. انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت