فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1391

بَابُ نَجَاسَةِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لا يُؤْكَلُ إذَا ذُبِحَ

95-عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَى الْيَوْمُ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ خَيْبَرُ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا هَذِهِ النَّارُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ» ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمِ

الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ: «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: «أَوْ ذَاكَ» . وَفِي لَفْظٍ: فَقَالَ: «اغْسِلُوا» .

96-وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَبْنَا مِنْ لَحْمِ الْحُمُرِ - يَعْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ - فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثَانِ اسْتَدَلَّ بِهِمَا عَلَى تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدْ أَوْرَدَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلاسْتِدْلالِ بِهِمَا عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لا يُؤْكَلُ لأَنَّ الأَمْرَ بِكَسْرِ الآنِيَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ الْغَسْلِ ثَانِيًا، ثُمَّ قَوْلِهِ: «فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ» ثَالِثًا يَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَلَكِنَّهُ نَصٌّ فِي الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ وَقِيَاسٌ فِي غَيْرِهَا مِمَّا لا يُؤْكَلُ بِجَامِعِ عَدَمِ الأَكْلِ وَلا يَجِبُ التَّسْبِيعَ إذْ أَطْلَقَ الْغَسْلَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمِثْلِ مَا قَيَّدَهُ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: إنَّهُ يَجِبُ التَّسْبِيعُ وَلا أَدْرِي مَا دَلِيلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى لُعَابِ الْكَلْبِ فَلا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَمَا هُوَ؟ انْتَهَى. قُلْتُ: الذي استدل به في بعض أصحاب أحمد حديث ذكره في المبدع ولفظه «أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا» .

وهو حديث لا تقوم به حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت